وبكلمة واحدة وآية واحدة أزال الاضطراب وعالج الموقف !
أما الكلمة..
فقوله - رضي الله عنه -: (أيها الناس! من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات!! ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) .
وأما الآية..
فقوله - جل جلاله -: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ
انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (آل عمران:144) تلاها عليهم فإذا بهم يرددونها خلفه كأنها نزلت لتوها أو كأنهم لم يسمعوا بها من قبل !!
يقول عمر: (والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض) [1] .
اختيار الصديق للآية دليل على عظيم فقهه ودقة نظره ...
إن اختيار أبي بكر - رضي الله عنه - لهذه الآية في هذا الموقف دليل على عظيم فقهه وعلمه ودقة نظره وبعد غوره. إنها الآية التي نزلت - قبل بضع سنين - علاجًا لموقف مشابه تعرَّض له الأصحاب في (أُحُد) يوم أُشيع أن محمدًا قد قتل ! فحصل ما حصل من الاضطراب - على ما هو مفصل في الكتاب والسيرة - فنزلت الآية تعالج هذا الخلل الذي تكرر يوم مات محمد - صلى الله عليه وسلم - حقًا؛ فعالج الصديق الداء نفسه بالدواء نفسه فكان الشفاء التام بإذن الله . وتجاوز الصحابة الموقف حين سمعوا الآية تتلى عليهم فتذكروا ما حصل لهم يوم أحد، فكانت استجابتهم سريعة، استفادةً من تجربة سابقة مشابهة أعادها إلى أذهانهم ذكاء الصديق حية حاضرة حين طرق أسماعهم بتلك الآية العظيمة الباهرة والمؤمن (لا يلدغ من جحر مرتين) [2] !
(1) روى البخاري المشهد بتمامه.
(2) متفق عليه.