فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 130

قدمه النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصلي بالناس في مرض موته. وهذا دليل جلي على أن النبي كان يراه أعلم الصحابة وأقرأهم لكتاب الله تعالى. ولولا هذه (الأعلمية) لما قدمه عليهم وفيهم خيرة السابقين الأولين كعمر الفاروق وعثمان ذي النورين وأبي عبيدة بن الجراح وعلي وطلحة وابن مسعود وأبي بن كعب وأمثالهم - رضي الله عنهم - .

وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) [1] . فأبو بكر هو الأقرأ - بين الصحابة طرًا - لكتاب الله بشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتزكيته العملية. وكفى بذلك شهادة وتزكية‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!

والأقرأ في لغة النبي - صلى الله عليه وسلم - تعني الأعلم فإنهم كانوا يسمون العلماء أو الفقهاء بـ"القراء".

مظاهر تجلي علم الصديق

وقد تجلى علم الصديق - رضي الله عنه - في المواقف الحرجة التي تذهب بالباب الحكماء ، ويحتار عندها الحلماء ! وكان لذلك مظاهر أبرزها ثلاثة هي:

المظهر الأول: موقفه من الاختلاف في وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -

فمن تجليات علم الصديق التي بذ فيها الأقران ما كان يوم وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد اختلفوا في موته: هل مات حقا ام لا ؟ وكانوا مضطربين مذهولين لا يعرفون كيف يعالجون الموقف ، وقد غص المسجد بالناس وعمر بن الخطاب يلوح بسيفه طاش عقله من الهول يقول: (والله ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) [2] ! وعثمان وعلي أُقعِدا يبكيان لا يستطيعان القيام!

الكل في حيص بيص وليس من منقذ !

حتى اذا جاء كبيرهم وإمامهم رجع كل شيء الى مكانه ، وانتظم عقد أمورهم كأنهم كانوا معه على ميعاد ! هدأت الأرواح وخشعت الأصوات واشرأبت الأعناق، وتعلقت الأبصار بهذا الذي ارتقى منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأصاخت الأسماع تتلهف الى سماع ما يقول ويقرر ويحكم فيفصل !

كلمة واحدة وآية واحدة

(1) رواه مسلم وغيره.

(2) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت