وقائلٍ كيفَ تفارقتُما ... فقلتُ قولًا فيهِ إنصا فُ:
لم يكُ من شَكلي ففارقْتُهُ ... والناسُ أشكالٌ وآلافُ
المَعْلَم الأول
تجلي أثر (الصحبة) في علم الصديق وإيمانه
ولو لم يكن أبو بكر - رضي الله عنه - من شكل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كانت صحبتهما صحبة العمر كله، بل صحبة استفرغت الحياة.. ثم اتصلت بعد الممات!
2.آثار الصحبة وتجلياتها
للصحبة آثارها في أخلاق الأصحاب وسلوكهم نتيجة تفاعل الصاحب مع صاحبه وتأثره بأخلاقه وتصرفاته. وكلما كانت الصحبة أصدق، والنفس أصلح وأكثر استعدادًا للتأثر تجلت أخلاق الصاحب في صاحبه أكثر، حتى يمكن أن يكون صورة أخرى له تعكس ما في صورة الأصل من قسمات وملامح لأن الأثر يعتمد على قوة المؤثر وعلى مدى صلاحية المحل للتاثر.
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) [1] .
ويقول الشاعر العربي القديم:
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
برزت آثار صحبة الصديق ? - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم - واضحة المعالم في علمه وإيمانه وفي سلوكه واخلاقه. وكانت معالم هذه الآثار من البروز والوضوح ما يشكل دليلًا قاطعًا على صدق هذه الصحبة وقوة عراها وسمو مقاصدها وعلو منزلتها.
معالم تجلي آثار الصحبة
وسأتكلم - - بإيجاز - عن معلمين من معالم هذه الآثار: المعلم الأول عن تجلي هذه الآثار في علم الصديق وإيمانه. والثاني عنها في أخلاقه وسلوكه.
تقديم النبي - صلى الله عليه وسلم - الصديق في الصلاة
كان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أعلم الصحابة.
(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن غريب.