الصحبة صحبتان:
1-صحبة عارضة لسبب تزول بزواله كصحبة يوسف - عليه السلام - لصاحبي السجن. إنها صحبة فرضها السجن الذي جمعهم فما أن خرجا حتى نسياه وما ذكره أحدهما إلا بعد بضع سنين! وصحبة الرجلين المذكورين في سورة (الكهف) إذ جمعتهما التجارة وكان المؤمن ناصحا لصاحبه مخلصا في نصيحته فلم يداهنه على كفره بل بين له حقيقة حاله ودعاه إلى الإيمان بصراحة ووضوح. وهذا هو الواجب في حقه، وهو خير - ألف مرة - من آخر يصحب كافرا طيلة حياته فلا ينصحه ولا يدعوه إلى ترك ما هو عليه. وتستمر الصحبة بينهما إلى الممات وهو يجامله ويداريه! كيف يتصور مثل هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع (صاحبه) !! ألا ساءت الظنون وانتكست القلوب !
وكما فعل الرجل المؤمن مع صاحبه الكافر من الدعوة والنصيحة كذلك فعل يوسف - عليه السلام - مع صاحبيه إذ قال: { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } (يوسف/40،39) .
2-صحبة لازمة لاستنادها إلى سبب دائم لا يزول كصحبة
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - . ولو كانت كصحبة الرجلين في سورة الكهف كما يقول المتهوكون [1] .
(1) نظر مثلا تفسير المخذول عبد الله شبر عند تفسير آية الغار في سورة التوبة.
2)رواه الترمذي وأحمد وأبو داود وغيرهم. قال المناوي - كما جاء في تحفة الأحوذي -: أسانيده صحيحة.