فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 130

تفرد أبو بكر الصديق بصحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الإسلام حتى صارت قريش تطلق عليه وعلى محمد لقب (صاحبك) فإذا قالوا لأحدهما: (إن صاحبك كذا وكذا) لا ينصرف الذهن إلا إلى الآخر !وجاء القرآن شاهدًا ومؤكدًا إذ أطلق هذا اللفظ (صاحبه) مضافا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - دون تصريح باسم أبي بكر ولا قرينة لفظية تميزه أو تخصصه، ومع ذلك لم يفهم أحد أو يدّع أن المقصود به أحد غيره !

وما ذلك إلا لأن هذا اللقب أو اللفظ قد صار علما على أبي بكر وحده فلا يحتاج معه إلى اسمه الصريح أو قرينة أخرى تدل عليه.

كان أبو بكر قبل الإسلام صفيًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصحبه في حله وترحاله لا يفرق بينهما إلا الليل يأوي فيه كل في بيته. واستمرا على هذه الصحبة بعد الإسلام إلى يوم وفاته - صلى الله عليه وسلم - ، ثم استمرا متجاورين بعد مماتهما إلى اليوم !

تأمل ماذا قالت قريش لأبي بكر يوم صدع النبي - صلى الله عليه وسلم - بدعوتهم إلى الإسلام قالت: لقد جن (صاحبك) ، وصبيحة الإسراء قالوا له: اسمع إلى ما يقول (صاحبك) .

ولما عزم على أن يهاجر قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: على رسلك يا أبا بكر لعل الله يجعل لك (صاحبا) . حتى إذا جاءه ليخبره أن الله قد أذن له في الهجرة قال: (الصحبة) يا رسول الله! قال - صلى الله عليه وسلم -: (الصحبة) [1] . تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (ما شعرت قبل ذلك أن أحدًا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي حين أذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في(صحبته) .

ألا ما أعظم منزلة هذه (الصحبة) ! منزلة تبكي لها الرجال دموعا! إنها شرف لم يؤثر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحدًا سوى (صاحبه) الذي اختار (صحبته) .

إنها صحبة المصير الواحد في أخطر رحلة وأحرج موقف يخلده الله تعالى قرآنًا يتلى: { إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } ... .

الصحبة عارضة ولازمة

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت