فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 130

لقد انعقد الاجماع التام على بيعة أبي بكر - رضي الله عنه - وهذا دليل على أنه أفضل الأمة وأولى الصحابة - رضي الله عنهم - بالإمامة. وإلا فلو رأى الصحابة غيره هو الأولى لقدموه. فلما أجمعوا على بيعته - وإجماعهم حجة - دل ذلك على أنه الأفضل والأولى بالإمامة والخلافة، لا سيما وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدمه للصلاة إمامًا بالمسلمين في مرضه الأخير قبل وفاته. وهذه تزكية ما بعدها مثلها لأنها صادرة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه. ولهذا قال علي والزبير رضي الله عنهما: (إنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين ولقد أمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة وهو حي) [1] .

والفرق واضح بين الخليفتين أبي بكر وعلي رضي الله عنهما في تحقق الإجماع! إذ أن الإجماع قد انعقد على أبي بكر دون علي الذي لم يبايعه بعضهم. وبايع بعضهم مكرها، وبايع آخرون لكنهم اعتزلوا. وكلهم مجتهد في طلب الحق فمخطئ ومصيب. والكل مغفور له مأجور والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل

في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم (الحشر:10) .

القاعدة الثانية

خصائص الصديق

وهي فضائله التي اختص بها دون باقي الصحابة. فهي بمثابة خصائص انفرد بها، لا مناقب يشاركه فيها الآخرون. فهو لذلك أفضل الصحابة: شاركهم في فضائلهم وتفرد عنهم بما اختص به دونهم.

وأبرز هذه الخصائص - - كما أسلفت - ثلاث هي:

1-أول الناس إسلامًا.

2-الآيات التي نزلت في حقه.

3-ما خصه به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الفضل.

سأتكلم عنها واحدة واحدة:

1-أول الناس إسلامًا

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1/332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت