فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 130

لا شك أن السبق المجرد لا مزية له ما لم يقترن به المقصود منه ألا وهو استغلال وقت السبق في العمل النافع ما يعطيه الاولوية عند المقارنة بمن تأخر. فإذا عمل المتأخر أكثر وأنفع، كان له الفضل، وإن تأخر زمن نزوله الى الميدان. ولذلك قد يتخلف السابق.. ويتقدم اللاحق.

إن القول بأن عليًا أسلم قبل أبي بكر، أو أن أبا بكر أسلم قبل علي، وبعضهم يلجأ الى حل وسط فيقول: أول من أسلم من الرجال أبو بكر وأول من أسلم من الصبيان علي - لا معنى له غالبًا الا الجدل الفارغ، أو المجاملات الزائفة التي لا نفع يرتجى من ورائها ، ولا قيمة لها في الميزان كبيرة؛ لأن الأفضلية والقيمة للعمل، لا للزمن المجرد [1] .

(1) ذات مرة كنا جالسين في حجرة الإمام في جامع المحمودية الكبير - - وكنت حينها إمام وخطيب الجامع - قلت لصاحب لي كان إلى جنبه ولده الصبي الصغير: هذا المسجد يحتاج إلى خدمات ولوازم كثيرة، ويحتاج إلى رعاية وحماية. فلو تولى توفير هذه الخدمات واللوازم كلها، وتولى أمر رعايته وحراسته، وما يتبع ذلك من مصروفات، وقام بالدفاع عنه أمام هجمات أعداء يرومون تخريبه، والإساءة إلى رواده رجل دخله للمرة الأولى بعد يوم أو شهر من هذا التأريخ. ثم استمر يواظب على الصلاة فيه -من بعد- وصار من رواده الدائمين. وتمر الأعوام ليأتي بعد ذلك من يقارن بينه وبين ولدك الصغير هذا ليقول: إن ولدك أفضل منه لأنه سبق إلى دخول المسجد يومًا أو شهرًا أو ساعة من نهار! أو يجعل لهذا الزمن الخالي من أي عمل إيجابي قيمة في =

= المعادلة! أيصح هذا؟! ... ... ... ... ... وبهذا يتبين أن الذي حمل أصحابنا على القول بأن أول من أسلم من الرجال فلان، وأول من أسلم من الصبيان فلان، وأول من أسلم من النساء فلانة.. إلخ. إنما حملهم عليه المجاملة والرغبة في ترضية قوم لا يزيدهم هذا الأسلوب إلا عتوًا ونفورًا! والدليل أنهم حين قالوا: إن عليًا أول من أسلم من الصبيان لم يقولوا لنا: من أول من أسلم من الصبايا؟ كما يقول المرحوم الأستاذ محمود الملاح!

ولكن هل انتفعوا بشيء رغم انحدارهم إلى هذا المستوى من المجاملات؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت