فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 130

وليس ذلك - - عند الجمهور- بضائره؛ لأن الإجماع ليس شرطًا في البيعة. ولكن إذا حصل كان حجة واضحة ملزمة، ودلالة كاشفة عن رضاء الله تعالى - كما هي الحال في بيعة أبى بكر وعمر وعثمان - لأن الله لا يجمع أمة الإسلام على ضلالة. والإجماع حجة شرعية.

حتى مصادر الشيعة روت هذا الإجماع، وعلى لسان علي نفسه! كما جاء في كتاب (نهج البلاغة) : (إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد. وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى) [1] .

وليس ذلك - كما يقول البعض - موضوعًا مجاراة لحجة الخصم من باب إبطال حجته بإلزامه بما يلزم به نفسه؛ لأن النص يقول: (وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامًا كان ذلك لله رضا) . والقول بأن الله راض عمن أجمع عليه المهاجرون والأنصار لا يمكن أن يصدر مجاراةً وإلزامًا، وإنما اعتقادًا والتزاما.

فكيف إذا أكده بذكر ترتيب العقوبة الشديدة المغلظة (القتل) على الخارج الطاعن في بيعة من أجمعوا على بيعته: ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ (فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه الى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه) ! قاتلوه على ماذا؟ (على اتباعه غير سبيل المؤمنين) أي المهاجرين والأنصار.

وفي هذا النص تتأكد جملة حقائق عظيمة هي:

1-صحة خلافة أبى بكر وعمر وعثمان.

2-لأنها تمت بإجماع المهاجرين والأنصار.

3-أن إجماع المهاجرين والأنصار دليل كاشف عن رضاء الله تعالى وإرادته الشرعية.

4-أن من شذ ممن شهد أو غاب -في ذلك الجيل وكل جيل- فخالف، لا يعتد بخلافه. أي أن خلافه غير معتبر.

5-أن الطاعن في خلافتهم متبع غير سبيل المؤمنين وخارج عن أمر المسلمين.

(1) نهج البلاغة 3/7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت