فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 130

والذي عليه المحققون أن بيعة الصديق - رضي الله عنه - لم يتخلف عنها أحد. وإن كان علي قد تأخر - هو والزبير - رضي الله عنهما بعض الوقت فإنما لكونهما قد وجدا في نفسيهما بسبب أنهما أُخرا عن الشورى [1] . وعذر أبي بكر ? - رضي الله عنه - أن الظرف لم يسعفه لذلك، وإلا حسم الأمر لصالح الأنصار. ثم بايعا في اليوم الثاني وتابعا [2] . وقد قيل إن عليًا بايع بعد ستة أشهر، والصحيح أن هذه البيعة تجديد وتأكيد للبيعة الأولى؛ فإن عليًا - رضي الله عنه - لم يفارق أبا بكر في وقت من الأوقات قط ، وكان له في حروب المرتدين خير ظهير. ومهما كان فإنه بايع آخر الأمر، والأمور بخواتيمها. وأما سعد بن عبادة - رضي الله عنه - فقد بايع أيضًا. وهذا هو الصحيح الثابت عنه [3] . وما قيل بخلافه فإنه لم يثبت. وإنما هو من وضع الرواة [4] . ولو صح فالحجة على من لم يبايع - كائنًا من يكون - وليست له. ولقد تخلف عن بيعة علي - رضي الله عنه - كثير من الصحابة - رضي الله عنهم - .

(1) روى ابن أبي الحديد أن عليًا والزبير قالا: (ما غضبنا إلا في المشورة وإنّا نرى أبا بكر أحق الناس بها إنه لصاحب الغار وثاني اثنين ولقد أمره الرسول(ص) بالصلاة وهو حي)/ شرح نهج البلاغة ج6 ص48 .

(2) صححه ابن كثير في البداية والنهاية 5/249 نقلًا عن (أبو بكر الصديق) للدكتور علي محمد الصلابي ص182 .

(3) روى الإمام أحمد عن حُمَيد بن عبد الرحمن أن أبا بكر قال: (ولقد علمت يا سعد أن رسول الله قال وأنت قاعد: »قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم، وفاجر الناس تبع لفاجرهم« قال: فقال له سعد: صدقت، نحن الوزراء وأنتم الأمراء) .

(4) من رواية الإخباري التالف أبي مخنف لوط بن يحيى [انظر: الصلابي ص130] الذي شوه تأريخ الإسلام. أما متنها فلا يستقيم مع ما هو معروف من شخصية سعد بن عبادة، ولا ما هو معروف من أخلاق الصحابة. فالرواية باطلة سندًا ومتنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت