الصفحة 134 من 188

لقد تعرض الفكر الإسلامي لكثير من الضغوط والعوامل التي من شأنها أن تؤدي إلى تلويثه وتشويهه أو ربما تحريفه لولا أن الله تعالى تكفل بحفظه وهو القائل: { إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون } (1) . فما هي تلك الضغوط والعوامل وما مدى تأثيرها على الثقافة الإسلامية؟

مع ظهور الإسلام وخلال المرحلة المكية، خاض الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام رضي الله عنهم، الصراع الفكري إلى جانب الكفاح السياسي، في الوقت الذي يعلو فيه الكفر والكفار في المجتمع. ويمكن أن توصف تلك المرحلة بحق بأنها مرحلة ملحمية حيث كانت تقع على عاتق الرسول مهمة من أصعب المهمات. فهو يقف أعزل مستضعفًا أمام صناديد الكفار، ويواجههم بدينه، ويعيب عليهم آلهتهم، ويسفه أحلامهم، ويحقّر تراث آبائهم، ويطرح دعوته متحديًا سافرًا لا يداهن ولا يداجي ولا تلين له قناة. فيعمد الكفار إلى ما يملكون من قوة وأسباب ووسائل يستخدمونها إما للترهيب أو الترغيب. فتارة يعرضون عليه المال والجاه والنساء والملك، وتارة يساومونه فيعرضون عليه أن يعبدوا إلهه مقابل أن يعبد آلهتهم هو أيضًا، أو على الأقل أن يكف عن سبها وتحقيرها. فإذا فشلت أساليب الترغيب هذه عمدوا إلى وسائل الترهيب من قتل للصحابة وتعذيب لهم وتشريد ومقاطعة اقتصادية واجتماعية وسياسية وغير ذلك. فهل نجحت تلك الضغوط في التأثير على الدعوة وهل كان لها أثر في الفكر الإسلامي؟

(1) - سورة الحجر - الآية (9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت