الصفحة 12 من 188

لقد تعددت تفسيرات المؤرخين والمفكرين لحركة النهضة والانحطاط تلك. فمنهم من رأى أن نهضة الحضارات ثم انحطاطها أمر حتميّ طبيعي لا تفسير له سوى دبيب الحيوية في شعب من الشعوب ووصولها إلى الذروة، ثم انحسار تلك الحيوية ومن ثم موتها، وبالتالي زوال تلك الحضارة كما هو شأن الإنسان، حيث يبدأ عمره بمولده طفلًا ثم يشبّ ويكبر مرورًا بالشباب والعنفوان وصولًا إلى ذروة الرجولة، ثم يعود منتكسًا إلى الوراء مرورًا بالكهولة فالشيخوخة ثم العجز وصولًا إلى الموت. من هؤلاء المفكرين"شبنغلر"الفيلسوف الألماني المتوفى سنة 1936 الذي يذهب"إلى أن التاريخ حضارات مستقلة فريدة، تكوينات عضوية فائقة لكل منها مصيرها الفردي وتمر بفترات النشوء والازدهار والموت، وعنده أن الحضارة الغربية التي تبدأ من القرن التاسع عشر - أي من قيام الرأسمالية - قد دخلت مرحلة الانهيار وكان ازدهارها في عصر الإقطاع" (1) .

(1) - الموسوعة الفلسفية - مادة شبنجلر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت