ثالثًا: تطبيق هذه المعالجات الشرعية على ذلك الواقع لحل المشكلة المطروحة.
من هنا كان لابد أولًا من معرفة واقع المجتمع البشري من حيث هو مجتمع، أي لا بد من تعريف المجتمع.
إن كثيرًا من الناس ينظرون إلى المجتمع نظرة سطحية عابرة، فيعّرفونه تعريفًا خاطئًا لا ينطبق على واقعه. فيقولون: إن المجتمع هو مجموعة أفراد من الناس. وتبعًا لتعريفهم هذا يضعون تصورًا لكيفية النهوض بالمجتمع أو إصلاحه فيقولون: أصلح الفرد يصلح المجتمع.
فلنحاكم ذلك التعريف. فحتى يكون التعريف صحيحًا يجب أن يكون وصفًا جامعًا مانعًا. ويكون هذا التعريف جامعًا إذا كان ينطبق على كل مجتمع، ويكون مانعًا إذا لم ينطبق على غير المجتمع.
وإذا طبقنا هذا التعريف على الواقع سنجده جامعًا إلا أنه غير مانع. فهو جامع، لأن كل مجتمع يحوي بالضرورة مجموعة أفراد. إلا أنه غير مانع، لأنه ينطبق على ما سوى المجتمع. ذلك أن مجرد مجموعة من الأفراد لا يكوّنون بالضرورة مجتمعًا. ولنضرب على ذلك مثالًا:
إن مجموعة من الناس يركبون سفينة واحدة لا يشكلون مجتمعًا مهما كثر عددهم، حتى ولو بلغ الألوف، وذلك باتفاق الجميع. أليس هؤلاء مجموعة من الأفراد.
فلماذا لم يشكلوا مجتمعًا؟ هذا يعني أن التَّعريف قاصِر، وبالتالي خاطىء.
وفيما نجد أن الألوف على ظهر الباخرة، لا يشكلون مجتمعًا، فإننا نجد أن بضع مئات من الناس في قرية صغيرة يشكلون مجتمعًا، وذلك أيضًا باتفاق الجميع.