قالوا: وقد انقسم الناس بعد رسولى الله! ي! أربعة أقسام:
قسم: لم يريدوا [114/ ب] الدنيا ولم تردهم، كالصديق ومن سلك
سبيله.
وقسم: أرادتهم الدنيا ولم يريدوها، كعمر بن الخطاب، ومن سلك
سبيله (1) .
وقسم: ارادوا الدنيا وارادتهم الدنيا، كخلفاء بني امية ومن سلك
سبيلهم، حاشا عمر بن عبدالعزيز فانها أرادته ولم يردها.
وقسم: ارادوها وهي لم تردهم، كمن افقر الله منها يده، واسكنها
في قلبه، وامتحنه بحبها.
ولا يخفى أن خير الأقسام القسم الاول، والثاني إنما فضل لانه لم
يردها، فالتحق بالاول.
قالوا: وقد سأل رجل رسول الله لمخيط أن يدله على عمل إذا فعله أحثه
الله واحبه الناس، فقال له:"ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في"
أيدي الناس يحبك الناس" (2) فلو كان الغنى أفصل لدله عليه."
روى احمد في"الزهد"رقم (586) عن معاوية بن أبي سفيان قال:"إن الدنيا"
لم ترد ابا بكر ولم يردها، وارادت ابن الخطاب ولم يردها"."
وروى ابن الاعرابي في"الزهد"رقم (55) عن ابي مسهر قال:"لم يرد"
النبي عنالدنيا ولم ترده، ولم ترد ابا بكر ولم يردها، وأرادت عمر فتركها"."
رواه ابن ماجه في"سننه"رقم (4102) من حديث خالد بن عمرو القرشي عن
الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.
إلا انه وقع اول الحديث في الاصل المخطوط:"ازهد ما في الدنيا. . ."
بزيادة:"ما"، والمثبت موافق للنسخ الاخرى ولمصدر التخريج.
وصححه الحاكم في"المستدرك" (4/ 313) ، وخالفه الذهبي فقال: