من تلك المدينة عليه، فقبل منها ما يصلح له مثله، وأعاض أربابه
اضعاف أضعاف قيمته، وأنزلهم منازلهم من قربه، ورد منها ما لا يصلح
له وضرب به وجوه أصحابه، وقابل من نقب حماه وأفسد حريمه بما
يقابل به المفسدون، فسألوا الرجعة إلى المدينة ليعمروا قصره،
ويحفطوا حريمه، ويقدموا عليه من البضائع بمثل ما قدم به التجار،
فقال: هيهات قد خربت المدينة خرابا لا تعمر بعده أبدا وليس بعدها إلا
هذه المدينة التي لا تخرب أبدا.
فصل
وقد مثلت الدنيا بمنام، والعيش فيها بالحلم، والموت
باليقظة [114/ا] .
ومثلت بمزرعة، والعمل فيها البذر، والحصاد يوم المعاد.
ومثلت بدار لها بابان: باب يدخل منه الناس، وباب يخرجون منه.
ومثلت: بحية ناعمة الملمس، حسنة اللون، وضربتها الموت.
ومثلت: بطعام مسموم، لذيذ الطعم، طيب الرائحة، من تناول منه
قدر حاجته كان فيه شفاوه، ومن زاد على حاجته كان فيه حتفه.
ومثلت: بالطعام في المعدة، إذا أخذت الاعضاء منه حاجتها
فحبسه قاتل أو مؤذ ولا راحة لصاحبه إلا في خروجه، كما أشار إليه
النبي ع! ي! في اكلة الخضر وقد تقدم (1) .
ومثلت بامرأة من أقبح النساء قد انتقبت على عينين فتنت بهما الناس
(1) سبق في المثال السابع.