فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 603

فصل

وإذا عرف ان الغخى والفقر والبلاء والعافية فتنة وابتلاء من الله لعبده

يمتحن بها صبره وشكره، علم ان الصبر والشكر مطيتان للايمان لا

يحمل إلا عليهما، ولا بد لكل مؤمن منهما، وكل منهما في موضعه

افصل، فالصبر في مواطن الصبر افصل، والشكر في مواطن الشكر

افصل.

هذا إن صح مفارقة كل منهما للآخر، واما إذا كان الصبر جزء

مسمى الشكر، والشكر جزء مسمى [78/ أ] الصبر، وكل منهما حقيقة

مركبة من الامرين معا كما تقدم بيانه، فالتفضيل بينهما لا يصح إلا إذا

جرد احدهما عن الآخر، وذلك فرض ذهني يقدره الذهن لا يوجد في

الخارج.

ولكن يصح على وجه وهو: ان العبد قد يغلب صبره على شكره

الذي هو قدر زائد على مجرد الصبر من الاقوال والأعمال الطاهرة

والباطنة، فلا يبقى فيه اتساع لغير صبر النفس على ما هو فيه لقوة

الوارد(أ! وضيق المحل، فتنصرف قواه كلها إلى كف النفس وحبسها لله،

[وقد يغلب شكره بالاقوال والاعمال الطاهرة والباطنة على قوة كفه

لنفسه وحبسها لله]أ2) فتكون قوة إرادته وعمله أقوى من قوة امتناعه

وحبس نفسه.

11)ساقطة من الاصل، والبتها من النسخ الثلاث الأخرى ه

21)ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الاخرى، مع

ملاحظة ان كلمة:"على"ليست في (م) و (ن) ، ولفظ الجلالة، غير موجود

في (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت