فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 603

قالوا: ويدل على صحة هذا أن النبي مج! ي عرضت عليه مفاتيح كنوز

الارض فلم يأخذها، وقال:"بل اجوع يوما، واشبع يوما" (1) . ولو

أخذها لانفقها كلها في مرضاة الله عز وجل وطاعته، فاثر مقام الصبر

عنها والزهد فيها.

قالوا: وقد علم أن الكمال الانساني في ثلاثة أمور: علوم يعرفها،

وأعمال يعمل بها، وأحوال ترتب له على علومه وأعماله.

وأفصل العلم والعمل والحال العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله،

والعمل بمرضاته، وانجذاب القلب إليه بالحب والخوف والرجاء، فهذا

اشرف ما في الدنيا وجزاوه أشرف ما في الاخرة.

واجل المقاصد معرفة الله عز وجل ومحبته، و الانس بقربه،

والشوق إلى لقائه، والتنعم بذكره، وهذا أجل سعادة الدنيا والاخرة،

وهذا هو الغاية التي تطلب لذاتها. [49/ ا] هانما يشعر العبد تمام الشعور

بأن ذلك عين السعادة إذا انكشف له الغطاء وفارق الدنيا ودخل الاخرة،

والا فهو في الدنيا وان شعر بذلك بعض الشعور فليس شعوره به كاملا،

للمعارضات التي عليه والمحن التي امتحن بها، والا فليست السعادة في

الحقيقة سوى ذلك.

وكل العلوم والمعارف تبع لهذه المعرفة، مرادة لاجلها، وتفاوت

العلوم في فضلها بحسب قرب إفضائها إلى هذه المعرفة وبعده، فكل

روأه الترمذي في"جامعه"رقم (2347) عن ابي امامة عن النبي ع! يم قال:

"عرض عليئ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا. قلت: لا يا رلت ولكن أشبع"

يوما وأجوع يوما"الحديث. وقال:"حديث حسن"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت