غلب على ظنه فعلهم له ولم يوصهم بتركه فقد رضي به، وصار كمن ترك
النهي عن المنكر مع القدرة عليه. فأما إذا اوصاهم بتركه فخالفوه فالله
أكرم من أن يعذبه بذلك، وقد حصل بذلك العمل بالاية مع إجراء الخبر
على عمومه في أكثر الموارد.
وانكار عائشة لذلك بعد رواية الثقات لا يعول عليه، فانهم قد
يحضرون ما لا تحضره، ويشهدون ما تغيب عنه، واحتمال السهو
والغلط بعيد جدا خصوصا في حق خمسة من أكابر الصحابة.
وقوله في اليهودي لا يمنع أن يكون قد قال ما رواه عنه هؤلاء
الخمسة في أوقات أخر. ثم هي محجوجة بروايتها عنه أنه قال:"إن الله"
يزيد 1 لكافر عذابما ببكاء أهله عليه" (1) فإذا لم تمتنع (3) زيادة الكافر عذابا"
بفعل غيره، مع كونه مخالفا لظاهر الاية لم يمتنع أ3) ذلك في حق المسلم؛
لان الله سبحانه كما لا يظلم عبده المسلم لا يظلم الكافر، والله أعلم.
فصل
ولا تحتاج هذه الاحاديث إلى شيء من هذه التكلفات، وليس
فيها [46/ أ] بحمد الله إشكال ولا مخالفة لظاهر القران ولا لقاعدة من
قواعد الشرع، ولا تتضمن عقوبة الانسان بذنب غيره، فان النبي! ي! لم
يقل: إن الميت يعاقب ببكاء أهله عليه ونوحهم، وإنما قال: إنه يعذب
(1) سبق تخريجه قريبا.
(2) في (ب) :"يمنع".
(3) في (ب) :"يمع".