فهرس الكتاب

الصفحة 997 من 3969

التعساء أن الدولة التي تغرره تود صلاح حاله وترقيه، ولم ينتبهوا لدخائل هذه السياسة الخبيثة التي لا يتأخر أصحابها عن إهراق دماء الأبرياء توصلا لمآربهم. وبهذه الدسائس ساد الهياج في جميع أنحاء لبنان وظهر ما تكنه صدور سكانه من الأحقاد القومية والدينية، حتى تعدى الدروز على المارونية في سنة 1841 م، ودخلوا دير القمر وارتكبوا فيه ما تقشعر منه الأبدان من النهب والسلب .. ثم قام الدروز ثانية في سنة 1845 م، وقتلوا المسيحيين وحرقوا جثثهم ثم أضرموا النار في الدير بعد أن نهبوا كل ما به من المنقولات والأمتعة. بدون أن يحصل أقل أذى للمبشرين البروتستانت من الأمريكان والإنكليز!! الأمر الذي يدل دلالة واضحة على أن هذه المذابح لم تخل من تأثيرهم.

وبسبب هذه الإضطرابات المتعاقبة لم ير الباب العالي بدا من التدخل في إدارة الجبل لمنع هذه الفتن. فعزل الأمير بشير الشهابي بعد خروج العساكر المصرية من الشام. وعين مكانه واليا عثمانيا، وأبطل بذلك جميع امتيازات سكان الجبل الممنوحة لهم قديما. فلم تقبل الدول الأجنبية التي صار تدخلها مألوفا .. وجربت الدولة العثمانية حلولا عدة كانت في كل مرة ترضي هذا فتغضب ذاك، وزاد تدخل الدول الأزمة تعقيدا .. وحصلت مذبحة سنة 1845 م بين الطوائف، فأرسلت الدولة جيوشها واحتلت البلاد سهلا وجبلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت