القانون الأساسي، وقرر السلطان عبد الحميد تعيين مدحت باشا كي ينظر في مسألة (المؤتمر الأوروبي) الذي قررت الدول عقده في الآستانة. فكان أول ما قام به مدحت باشا هو إنهاء المنازعات بين الدولة وبين الصرب والجبل الأسود وبلغاريا. وفي 24 ديسمبر 1877 م اجتمع الوكلاء والعلماء والأمراء وغيرهم في الباب العالي ثم أقبل مدحت باشا وقرأ الإرادة الشاهانية التي منحت الأمة العثمانية الدستور والحرية ..
على أنه لم يكد ينتظم مجلس المبعوثين وينظر في شؤون الدولة حتى صدرت الإرادة الشاهانية بفضه فتقوضت كل أركان ذلك البناء وابتليت الأمة بطور استبداد جديد لم تعهد نظيره حتى في عصور الظلمات. هدم السلطان عبد الحميد ما بناه الأحرار ولكن رغما من ذلك لم تمت الفكرة في رؤوس العثمانيين فإن هذا الجسم على قوته الكامنة بل على ضعفه الظاهر لم يقو على تحمل أذى الحكومة الحميدية بما انتابته من ضروب الظلم لاسيما وألوية الحكومات الدستورية قد انتشرت من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق وكواكب الحرية قد سطعت في كل مكان.
فبدأ الأحرار يعملون ليل نهار حتى انتصروا ذلك الانتصار الباهر عام 1908 م فنالت الأمة العثمانية الدستور بجهاد جيشها الباسل وانتشرت الفكرة الوطنية من عهد مدحت باشا وساعد على