فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 168

7 -وسع رقعة البلاد بالجهاد:

إن السلاطين العثمانيين الأوائل قاموا بتوسيع رقعة الدولة بالجهاد وبسطوا الامن وقمعوا الاخطار التي هددت دولتهم، وعملوا على تحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا يستطيع الاعداء أن يظفروا بثغرة أو ينتهكوا محرمًا ويسفكوا دمًا مسلمًا أو معاهدًا، وعمل السلطان محمد ومن قبله على إعداد الأمة إعدادًا جهاديًا وقام بواجبه في جهاد الكفرة المعاندين للاسلام حتى يسلموا أو يدخلوا في ذمة المسلمين ولقد صبغ المجتمع العثماني بالصبغة الاسلامية الجهادية الدعوية وكان أفراد الجيش يعدون للحياة الجهادية العنيفة، منذ نعومة أظافرهم، إعدادًا دقيقًا، كاملًا ولقد حققت الجيوش العثمانية انتصارات رفيعة في الساحات الأوروبية [1] ، لقد (حققت الدولة العثمانية الى عهد سليمان القانوني آمالًا عظيمة كان يستهدفها المسلمون منذ تسعة قرون برفع الراية المحمدية على قلاع كثير من العواصم الكبرى في أوروبا وإخضاع كثير من المماليك والامارات للحكومة الاسلامية وأخذ ظل الاسلام يمتد حتى أوشكت جيوش المسلمين في شرق أوروبا وغربها أن تلتقي في الأرض الكبيرة) [2] .

ومن المؤتمر السابع لوزراء خارجية الدول الاسلامية في استنابول ألقي المجاهد البروفسور المهندس نجم الدين أربكان خطابًا استرجع فيه صدى الماضي الاسلامي الذي مثلته الدولة العثمانية فقال: ( ... إن هذا القصر الذي شاء الله أن يعقد فيه هذا المؤتمر الاسلامي الكبير وقد نقشت على بابه كلمة الاسلام الجامعة:"لا إله إلا الله".. هو قصر السلطان محمد الفاتح الذي بناه عقب فتح استنبول .. كيف لايكون هذا المكان تاريخيًا ومنه كانت تدبر شؤون العالم الاسلامي ردحًا من الزمن؟ وكيف لايكون لتاريخنا ومنه كانت تنطلق جيوش المسلمين الى جميع أنحاء الدنيا، مجاهدة في سبيل الله، تنشر النور والهداية والعدل أينما حلت وحيثما ضربت .. كيف لايكون تاريخيًا وفوق هذا الحجر الذي يرتكز عليه الميكرفون كانت تنصب رايات الجيوش الاسلامية، المنطلقة للذب عن ديار المسلمين جميعًا .. وأذكر على

(1) انظر: المسألة الشرقية، ص60.

(2) المصدر السابق نفسه، ص63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت