وفي الحديث الشريف قال - صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) [1] .
وفي الصحيح عن حذيفة أنه قال: يارسول الله: هل بعد هذا الخير شر؟
قال: (نعم؛ قوم يستنُّون بغير سنتي، ويهتدون بغير هديي) .
قال: قلت: هل بعد ذلك الشرِّ شرُّ؟
قال: (نعم؛ دعاة على نار جهنم، من أجابهم قذفوه فيها) .
قلت: يارسول الله: صِفْهم لنا.
قال: (نعم؛ هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا) .
قلت: فما تأمرني إن أدركت ذلك؟
قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) .
قلت: فإن لم يكن إمام ولا جماعة؟
قال: (فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعضَّ بأصل شجرة حتى يدرك الموت وأنت على ذلك) [2] .
وعن ابي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: (لست تاركًا شيئًا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ) [3] .
إن الابتعاد عن المبتدعة ومحاربتهم من صميم الدين، لأن المبتدع:
-لايقبل منه عمل، وينزع منه التوفيق، وملعون على لسان الشريعة، ويزداد من الله بعدًا، مانعة من شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة، مظنة العداوة والبغضاء بين أهل الاسلام، رافع للسنن، يلقى عليه الذل في الدنيا والآخرة، ويخاف عليه من سوء الخاتمة، ويسود وجهه في الآخرة، ويخشى عليه من الفتنة) [4] .
ولذلك كانت وصية السلطان محمد -رحمه الله- لمن بعده (جانب البدع المفسدة وباعد الذين يحرضونك عليها) .
(1) مسلم (3/ 1344) .
(2) مسلم، كتاب الامارة رقم 1847.
(3) انظر: بدر التمام في اختصار الاعتصام لمحمد الجزائري، ص35.
(4) المصدر السابق نفسه، ص36 الى 37، 38.