فنزل المشركون المذاد، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا من سلع، فخندق على نفسه، فأقام أبو سفيان أربع عشرة ليلة، ثم إن عمرو بن عبد ود بارز عليّا رضي الله عنه فقتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبعث الله عليهم ريحا وبردا شديدا.
743-وقد كانت قريظة من اليهود حالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يكونوا عليه ولا معه، فقال حيي بن أخطب لأبي سفيان: إني سامر قريظة أن تنقض الحلف الذي كان بينهم وبين محمد صلى الله عليه وسلم، ففعلوا ذلك، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يناشدهم العهد، فسبوا رسله ولم يخرجوا، فرأى ذلك أبو سفيان، وظن أن ما قال حيي باطل، فرجع ورجعت غطفان وكنانة، وفي ذلك أنزل الله عزّ وجلّ: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ إلى آخر الايتين، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
744-فلما وضع أصحابه صلى الله عليه وسلم السلاح جاءه جبريل عليه السّلام فقال له: قوله: «فنزل المشركون المذاد» : المذاد: المكان المرتفع، وهو هنا الموضع الذي خندق فيه النبي صلى الله عليه وسلم، قال الواقدي في مغازيه [2/ 445] : كان أعجب المنازل إليه صلى الله عليه وسلم أن يجعل سلعا خلف ظهره ويخندق من المذاد إلى ذباب راتج وهو الجبل المجاور لجبل بني عبيد غربي بطحان.
(744) قوله: «جاءه جبريل عليه السلام» : أخرجاه في الصحيحين مطولا ومختصرا: فأخرجه البخاري مطولا في المغازي، باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب، رقم 4122، ومختصرا في نفس الباب برقم 4117، ومسلم في الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد، رقم 1769 (65، 66، 67، 68) ، كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها.