-وأخرج ابن سعد في الطبقات [2/ 5- 6] من حديث جماعة من أصحاب المغازي والسير، منهم ابن إسحاق والواقدي وموسى بن عقبة، قالوا: كان عدد مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم التي غزا فيها بنفسه: سبعا وعشرين، وكانت سراياه التي بعث بها: سبعا وأربعين سرية، وكان ما قاتل فيها من المغازي تسع غزوات: بدر القتال، وأحد، والمريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، وفتح مكة وحنين والطائف فهذا ما اجتمع لنا عليه، وفي بعض روايتهم: أنه قاتل في بني النضير ولكن الله جعلها له نفلا خاصة، وقاتل في غزوة وادي القرى منصرفه من خيبر وقتل بعض أصحابه وقاتل في الغابة.
قال أبو عاصم: ثم اختلف أهل المغازي والسير أيضا في عدد الغزوات التي قاتل فيها صلى الله عليه وسلم بنفسه، ويرجع سبب ذلك إلى إغفال بعضهم للغزوات المتقاربة وذكرهم للأولى دون الثانية منهما، نحو إغفالهم لبني قريظة التي كانت في إثر الأحزاب- أو الخندق- كما فعل موسى بن عقبة فذكر أن ما قاتل فيه صلى الله عليه وسلم بنفسه ثمان غزوات، فذكر الأحزاب دون قريظة، وكما روي عن مكحول فيما أخرجه يعقوب بن سفيان البداية والنهاية لابن كثير- [3/ 241] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا ثماني عشرة غزوة، قاتل في ثماني غزوات، فجعل حنين والطائف واحدة لتقاربهما، فإذا تبين هذا أمكن الجمع بين قول زيد بن أرقم وجابر بن عبد الله في عدد غزواته صلى الله عليه وسلم.
وأما البعوث والسرايا، فتقدم عن ابن سعد عدّها سبعا وأربعين، وحصر ابن الجوزي في التلقيح [/ 78] ، السرايا التي ذكرها ابن سعد ثم قال: فهذه ست وخمسون سرية، وعدّها الواقدي ثمانيا وأربعين، أخرجه ابن سعد في الطبقات ومن طريقه ابن جرير، وعدّها ابن إسحاق ستا وثلاثين، وقال المسعودي في المروج [2/ 306] : وقيل إن سراياه صلى الله عليه وسلم وبعوثه كانت ستا وستين، وقال الحافظ في الفتح: بلغ بها شيخنا في نظم السيرة زيادة على السبعين، ووقع عند الحاكم في الإكليل أنها تزيد على مائة، فلعله أراد ضم المغازي إليها.