بِذَلِكَ، وَاتَّهَمَهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُتَوَاطِئِينَ فِي ذَلِكَ مَعَ مُوسَى وَهَارُونَ، عَلَى أَنْ يَغْلِبَهُمْ مُوسَى، وَقَدْ تَمَّ ذَلِكَ عَنْ سَبْقِ اتِّفَاقٍ وَتَشَاوُرٍ مَعَهُما، وَذلِكَ لِيُتِيحُوا لَهُمَا إِخْرَاجَ قَوْمِهِمَا مِنْ مِصْرَ، وَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُمْ سَيَعْلَمُونَ مَا سَيَصْنَعُهُ بِهِمْ.
ثُمَّ شَرَحَ لَهُمْ مَا سَوْفَ يَصْنَعُهُ بِهِمْ، وَهُوَ أَنَّهُ سَيَقْطَعُ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، بِصُورَةٍ مُتَخَالِفَةٍ، فَيَقْطَعُ اليَدَ اليُمْنَى وَالرِّجَْل اليُسْرَى، أَوْ يَقْطَعُ اليَدَ اليُسْرَى وَالرِّجْلَ اليُمْنَى، ثُمَّ أَنَّهُ سَيَصْلِبُهُمْ جَمِيعًا عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ حَتَّى يَمُوتُوا، لِيَكُونُوا عِبْرَةً لِغَيْرِهِمْ.
فَقَالَ السَّحَرَةُ يَرُدُّونَ عَلَى تَهْدِيدِ فِرْعَوْنَ: إِنَّنَا نَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّنَا سَنَرْجِعُ إِلى اللهِ رَبِّنَا، وَعَذَابُهُ تَعَالَى أَشَدَّ مِنْ عذَابِكَ، وَنَكَالُهُ عَلَى مَا أَكْرَهْتَنا عَلَيهِ مِنْ مُمَارَسَةِ السِّحْرِ لِمُعَارَضَةِ الحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللهِ، أَعْظَمُ مِنْ نَكَالِكَ، لِذلِكَ فَإِنَّنَا سَنَصْبِرُ عَلَى أَذَاكَ لِنَنْجُوَ مِنْ عَذَابِ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
وَنَحْنُ لَمْ نَرْتَكِبْ إِثْمًا أَوْ جُرْمًا تَنْقِمُ بِهِ عَلَينا، وَالشَّيءُ الوَحِيدُ الذِي تُؤاخِذُنَا عَليهِ هُوَ أَنَّنَا آمَنَّا بِرَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا آيَاتُهُ. ثُمَّ اتَّجَهَ السَّحَرَةُ بِالدُّعَاءِ إِلى اللهِ تَعَالَى قَائِلِينَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَى دِينِكَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الصَّابِرِينَ عَلَى الأَذَى الذِي سَيُلْحِقُهُ فِرْعَوْنُ بِنا، وَتَوَفَّنَا وَنَحْنُ مُتَّبِعُونَ دِينَكَ وَنَبِسَّكَ، مُسْتَسْلِمُونَ لِقَضَائِكَ. [1]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1078، بترقيم الشاملة آليا)