وفي اكتوبر 1930م تمكن الطليان من الاشتباك مع المجاهدين في معركة كبيرة عثر الطليان عقب انتهائها على (نظارات) السيد المختار، كما عثروا على جواده المعروف مجندلا في ميدان المعركة؛ فثبت لهم أن المختار مازال على قيد الحياة، وأصدر غراسياني منشورًا ضمنه هذا الحادث حاول فيه أن يقضي على (اسطورة المختار الذي لايقهر أبدًا) وقال متوعدًا: (لقد أخذنا اليوم نظارات المختار وغدًا نأتي برأسه) [1] .
ومع شدة قبضة الاستعمار الايطالي على المدن إلا أن ذلك لم يمنع الاهالي من القيام بواجبهم المقدس، واستطاعت المخابرات الايطالية ان تقبض على عدد من الليبيين الذين يزودون حركة الجهاد بالمؤن والمعلومات وتم اعدامهم وقد ذكر غراسياني بعض الاشخاص في كتابه فقال: وهنا اعرض بعض الاحوال الهامة لبعض الاشخاص الليبيين الذين نفذت فيهم المحكمة الخاصة حكم الاعدام في 14 يونيو 1930م عقدت المحكمة الخاصة في شحات لمحاكمة المواطن حمد بوعبد ربه الدرسي في الميدان العام، باعتباره خائنًا للدولة الايطالية، لأنه كان شيخًا لبيت من بيوت قبيلته الدرسة، وكان محترمًا من سلطاتنا ولكن اتضح لدى قسم المخابرات إنه يتعاون مع الثوار في امدادهم بالمؤن والسلاح، وكانت مخياماته تعتبر شبه استراحة لجنود الثوار (المجاهدين) وعدد هذه الخيام يزيد عن عشرين خيمة بمنطقة (قصر بن قدين) المكان الذي يتزود منه الثوار بالمؤن والسلاح، وقد حكم عليه بالاعدام رميًا بالرصاص في الميدان بشحات وأمام الجماهير، وبعد اسبوع من هذا الحادث حصلت حركة انتقامية من الثوار (المجاهدين) . هجموا على نفس الميدان، وفي وضح النهار قتل فيه عدد كبير من جنودنا ... وكذلك تاجر من تجار المنطقة.
(1) انظر: حياة عمر المختار، ص130 الى 133.