واستقبلوا في طرابلس وبنغازي استقبال الابطال ونقلوا في سيارات الجيش الى القرى التي كانت جاهزة لهم وكان بالبو يرافقهم من نابولي حتى القرى التي اغتصبوها من الشعب المسلم المسكين وأعطيت كل اسرة منزلًا ومزرعة جاهزة للعمل وكانت الحقول قد زرعت وفي كل اسطبل كان يوجد بقرة وبغل، وادوات وحبوب وعلف وكذلك عربات وخشب للوقود وفي كل بيت كان هناك طعام يكفي لاسبوع [1] ، حتى الكبريت والشمع كان موجودًا جاهزًا وسخر الشعب الليبي المسلم لخدمة النصارى واستعبد النصارى الحاقدون المسلمين في حربهم لليبيا واهتموا بطرابلس ولبده وصبراته وشحات لجعلها دعاية للحكومة الايطالية ودعوة انحلالية للخمور والدعارة في حوض البحر المتوسط على مستوى عالمي وكانت اهداف الامبراطورية الفاشيستية حسب تعبير الطبل الاجوف موسليني (تغييرًا اقليميًا حربيًا تجاريًا فحسب بل تغييرًا روحيًا واخلاقيًا ايضًا) وعمل على إنسلاخ المسلمين من اخلاقهم ودينهم ورضوا بأن يحصر دين المسلمين في الشعائر التعبدية. وقد أعلن بالبو مرة إنه (لن يكون في ليبيا حكام ومحكومون، وبدلًا من ذلك سيكون فيها ايطاليون كاثوليك، وايطاليون مسلمون، متحدين من جماعة مشتركة كعناصر بناءة في تنظيم جبار للامبراطورية الفاشيستية) وحرموا الشعب الليبي المسلم من كل حقوقه الطبيعية فلا فرصة في التعلم والتعليم والثقافة والتثقيف ولم يكن الفاشيستيون يرون نهاية لوجودهم في بلادنا العزيزة وكانت الطبقة المثقفة الصغيرة اما في المنفى، او لاصوت لها.
(1) انظر: تاريخ ليبيا، ص158،159،160،163.