يقول غراسياني في مذكراته: في صباح يوم 11 سبتمبر 1931م وصل الخبر برقيًا الى الحكومة من متصرفية الجبل هذا نصها: (بالقرب من(سلطنة) فرقة الفرسان (الصواري) قبضت على وطني وقع من على جواده اثناء المعركة وقد تعرف عليه عساكرنا بأنه عمر المختار ونظرًا للخبر المهم ومن اجل التأكد والتحقق أمرت الحكومة متصرف الجبل الحكومندتور (الوجيه داود ياتشي) فجهزت طائرة خاصة لنقله الى (سلطنة) على الفور للتعرف على شخصية الاسير وتثبت هويته ان كان هو زعيم المجاهدين عمر المختار وتأكد متصرف الجبل من انه عمر المختار وسرى الخبر سريان البرق وصدرت الاوامر بنقله الى سلطنة ومنها الى سوسة تحت حراسة شديدة حيث وصلها عند السابعة عشر من مساء نفس اليوم سبتمر 1931م دون أي عائق، او حادث اثناء الطريق من سلطنة الى سوسة مكث هناك في انتظار الطراد الحربي (اورسيني) الذي تحرك من بنغازي خصيصًا ليعود بالاسير الى بنغازي وفي اثناء الرحلة تحدث معه بعض السياسيين التابعين لادارتنا ووجهوا إليه الاسئلة، فكان يجيب بكل هدوء وبصوت ثابت وقوي دون أي تأثر بالموقف الذي هو فيه وفي يوم 12 سبتمر 1931م عند الساعة السابعة عشر وصل الطراد اورسيني الى ميناء بنغازي حاملًا معه الاسير عمر المختار ... ) [1] وقال أيضًا هذا الرجل اسطورة الزمان الذي نجا آلاف المرات من الموت ومن الاسر واشتهر عند الجنود بالقداسة والاحترام لأنه الرأس المفكر والقلب النابض للثورة العربية (الاسلامية) في برقة وكذلك كان المنظم للقتال بصبر ومهارة فريدة لا مثيل لها سنين طويلة والآن وقع اسيرًا في ايدينا [2] .
(1) انظر: برقة الهادئة، ص274.
(2) المصدر السابق نفسه، ص266،267.