فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1062

فيها عصيدة تحملها في طبق لها, حتى وضعتها بين يديه, فقال لها: «أين ابن عمك؟» قالت: هو في البيت, قال: «اذهبي فادعيه وائتني بابنيه» , قال: فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما بيد, وعلي يمشي في إثرهما, حتى دخلوا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأجلسهما في حجره وجلس علي على يمينه وجلست فاطمة على يساره, قالت أم سلمة: فاجتبذ كساء خيبريًا كان بساطًا لنا على المنامة في المدينة فلفه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جميعًا فأخذ بشماله طرفي الكساء وألوى بيده اليمنى إلى ربه عز وجل, قال: «اللهم أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا, اللهم أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا» , قلت يا رسول الله: ألست من أهلك؟ قال: «بلى» فادخلي في الكساء, فدخلت في الكساء بعد ما قضى دعاءه لابن عمه علي وابنيه وابنته فاطمة [1] .

فشهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأم سلمة رضي الله عنها أنها من أهل بيته وأدخلها في الكساء بعد دعائه لهم [2] .

ب- ومما يدل على أن الآية ليست دالة على العصمة والإمامة أن الخطاب في الآيات كله لأزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حيث بدأ بهن وختم بهن: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا - وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآَخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا - يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا - وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا - يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا - وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا - وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [الأحزاب: 28 - 34] .

(1) فضائل الصحابة (2/ 852) رقم (1170) , إسناده حسن.

(2) ثم أبصرت الحقيقة, ص 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت