فالخطاب كله لأزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومعهن الأمر والنهي والوعد والوعيد, لكن لما تبين ما في هذا من المنفعة التي تعمهن وتعم غيرهن من أهل البيت جاء التطهر بضمير المذكر, لأنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر, حيث تناول أهل البيت كلهم, وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهما أخص من غيرهما بذلك, لذلك خصهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالدعاء لهم, كما أن زوج الرجل من أهل بيته, وهذا شائع في اللغة كما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك؟ أي امرأتك ونساؤك, فيقول: هم بخير, وقد قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود:73] , والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم عليه السلام, وهذا دليل على أن زوجة الرجل من أهل البيت [1] .
وقوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [القصص:29] , والمخاطب هنا أيضًا زوجة موسى عليه السلام.
وقوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم:55،54] , فمن أهله الذين كان يأمرهم بالصلاة؟ وهذا كقوله تعالى مخاطبًا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132] , ولا شك في دخول زوجاته أو خديجة رضي الله عنها على أقل تقدير في الأهل, باعتبار أن السورة مكية [2] .
وقال تعالى: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيَّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءً إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [يوسف:25] , فالمخاطب هنا عزيز مصر, وقولها: مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءً", أي زوجتك, وهذا بيَّن [3] ."
(1) الإمامة والنص, فيصل نور ص 386.
(2) المصدر نفسه, ص391.
(3) المصدر نفسه, ص 393.