السادسة والأربعون: أن الذكر أصل موالاة الله - عز وجل - والغفلة أصل معاداته، وأن العبد لا يزال يذكر ربه حتى يحبه فيواليه، ولا يزال يغفل عنه حتى يبغضه فيعاديه.
السابعة والأربعون: أنه ما استجلبت نعم الله - تعالى - واستدفعت نقمهُ بمثل ذكره، فالذكر جلاَّب للنعم، دفَّاع للنقم؛ قال بعض السلف: (( ما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن بِرّك ) ).
الثامنة والأربعون: الذكر يوجب صلاة الله - عز وجل - وملائكته على الذاكر، ومن صلى عليه الله وملائكته فقد أفلح، وفاز كل الفوز؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} [1] .
التاسعة والأربعون: أن من شاء أن يسكن رياض الجنة؛ فليستوطن مجالس الذكر؛ فإنها رياض الجنة.
الخمسون: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، فليس من مجالس الدنيا لهم مجلس، إلا مجلس يذكر الله فيه، كما ورد في قوله: (( إن لله ملائكة يطوفون في الطُّرق، يلتمسون أهل الذكر ) ). الحديث [2] .
الحادية والخمسون: أن الله - عز وجل - يباهي ملائكته بالذاكرين؛
كما جاء عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (( خرج معاوية على حلقة في
(1) سورة الأحزاب, الآيتات: 41 - 43.
(2) رواه البخاري برقم (6408) ، ومسلم برقم (2789) . (م) .