المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله - تعالى - قال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: أمَا إني لم أستحلفكم تهمة لكم، قال: وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقل عنه حديثًا مني، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على حلقة من أصحابه، فقال: (( ما أجلسكم ها هنا؟ ) )قالوا: جلسنا نذكر الله - تعالى - ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومَنَّ به علينا بك، قال: (( آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ ) )قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: (( ألا إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل - عليه السلام - وأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة ) ) [1] ؛ فهذه المباهاة من الرب - سبحانه وتعالى - دليل على شرف الذكر عنده، ومحبته له، وأن له مزية على غيره من الأعمال.
الثانية والخمسون: أن جميع الأعمال إنما شرعت إقامة لذكر الله - عز وجل - فالمقصود بها تحصيل ذكر الله - عز وجل - قال الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [2] ، وذُكر عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أنه سئل: أي العمل أفضل؟ قال: (( ذكر الله أكبر ) ).
الثالثة والخمسون: أن أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرًا لله - تعالى - فأفضل الصوم أكثرهم ذكرًا لله - سبحانه - في صومهم،
(1) رواه مسلم برقم (2701) . (م) .
(2) سورة طه، الآية: 14.