(10) نسج الحديد: الدروع. البأس: الشدة. الظبي والأسنة: السيوف والرماح.
فأجناد جيش البرّ، ما بين فارس ... على فرس، أو راجل، ربّ رجلة (1)
... وأكناد جيش البحر، ما بين راكب، ... مطا مركب، أو صاعد، مثل صعدة (2)
... فمن ضارب بالبيض، فتكا، وطاعن ... بسمر القنا العسّالة السمهريّة (3)
... ومن مغرق، في النار، رشقا بأسهم ... ومن محرق بالماء، زرقا بشعلة (4)
... ترى ذا مغيرا، باذلا نفسه، رذا ... يولّي كسيرا، تحت ذلّ الهزيمة (5)
... وتشهد رمي المنجنيق، ونصبه ... لهدم الصّياصي، والحصون المنيعة (6)
... وتلحظ أشباحا، تراءى بأنفس ... مجرّدة، في أرضها مستجنّة (7)
... تباين أنس الإنس صورة لبسها ... لوحشتها، والجنّ غير أنيسة ... وتطرح في النهر الشّباك، فتخرج ... السّماك يد الصّيّاد منها، بسرعة ... ويحتال، بالأشراك، ناصبها على ... وقوع خماص الطّير فيها بحبّة (8)
... ويكسر سفن اليمّ ضاري دوابه ... وتظفر آساد الشّرى بالفريسة (9)
... ويصطاد بعض الطّير بعضا من الفضا ... ويقنص بعض الوحش بعضا بقفرة (10)
... وتلمح منها ما تخطّيت ذكره، ... ولم أعتمد إلّا على خير ملحة (11)
... وفي الزّمن الفرد اعتبر تلق كلّ ما ... بدا لك، لا في مدّة مستطيلة
(1) الفارس: المحارب راكب الفرس. الراجل: المحارب على قدميه. ربّ الرجلة:
قائد الرجال.
(2) الاكناد: واحدها الكند وهو القوي الشرس. مطا: ركب فوق.
(3) البيض: السيوف. سمر القنا: الرماح. العسالة والسمهرية: من صفات الرماح.
(4) الرشق والزرق: رمي النبال.
(5) المغير: المتقدم. المولي: المتراجع. الكسير: المغلوب.
(6) المنجنيق: من آلات الحرب القديمة. الصياصي: القلاع ومفردها الصيصية.
(7) تراءى: تتراءى تظهر. مستجنة: ظاهرة.
(8) الأشراك: واحدها الشرك وهو الفخ. خماص الطير: الطيور الجائعة.
(9) اليم: من أسماء البحر. ضاري الدواب: الوحوش الكاسرة. آساد الشرى: سباع الغاب.
(10) يقنص: يصيد. القفرة: الأرض الخلاء أو الصحراء.
(11) تخطيت: تتبعت. الملحة: الطرفة.
وكلّ الذي شاهدته فعل واحد ... بمفرده، لكن بحجب الأكنة (1)
... إذا ما أزال السّتر لم تر غيره، ... ولم يبق، بالاشكال، إشكال ريبة (2)
... وحقّقت، عند الكشف، أنّ بنوره ... اهتديت، إلى أفعاله، بالدّجنّة (3)
... كذا كنت، ما بيني وبيني، مسهلا، ... حجاب التباس النّفس، في نور ظلمة (4)
... لأظهر بالتدريج، للحسّ مؤنسا ... لها، في ابتداعي، دفعة بعد دفعة (5)
... قرنت بجدّي لهو ذاك، مقرّبا، ... لفهمك، غايات المرامي البعيدة (6)
... ويجمعنا، في المظهرين، تشابه، ... وليست، لحالي، حاله بشبيهة ... فأشكاله، كانت مظاهر فعله، ... بستر تلاشت، إذ تجلّى، وولّت (7)
... وكانت له، بالفعل، نفسي شبيهة ... وحسّي كالإشكال واللّبس سترتي ... فلمّا رفعت السّتر عنّي، كرفعه، ... بحيث بدت لي النفس، من غير حجّة ... وقد طلعت شمس الشّهود، فأشرق ... الوجود، وحلّت بي عقود أخيّة (8)
... قتلت غلام النفس بين إقامتي ... الجدار لاحكامي، وخرق سفينتي ... وعدت بإمدادي على كلّ عالم، ... على حسب الأفعال، في كلّ مدّة ... ولولا احتجابي بالصفات، لأحرقت ... مظاهر ذاتي، من سناء سجيّتي (9)
... وألسنة الأكوان، إن كنت واعيا، ... شهود بتوحيدي، بحال فصيحة