الصفحة 77 من 223

تلقّيته منّي، وعني أخذته، ... ونفسي كانت، من عطائي، ممدّتي [1]

... ولا تك باللّاهي عن اللهو جملة ... فهزل الملاهي جدّ نفس مجدّة [2]

... وإيّاك والإعراض عن كلّ صورة ... مموّهة، أو حالة مستحيلة [3]

... فطيف خيال الظلّ، يهدي إليك، في ... كرى اللهو، ما عنه الستائر شقّت [4]

... ترى صورة الأشياء تجلى عليك، من ... وراء حجاب اللّبس، في كلّ خلعة [5]

... تجمّعت الأضداد فيها لحكمة، ... فأشكالها تبدو على كلّ هيئة ... صوامت تبدي النطق، وهي سواكن، ... تحرّك، تهدي النّور، غير ضويّة [6]

... وتضحك إعجابا، كأجزل فارح ... وتبكي انتحابا، مثل ثكلى حزينة [7]

... وتندب، إن أنّت، على سلب نعمة، ... وتطرب، إن غنّت، على طيب نغمة [8]

... يرى الطير في الأغصان يطرب سجعها ... بتغريد ألحان، لديك، شجيّة ... وتعجب من أصواتها بلغاتها، ... وقد أعربت عن ألسن أعجمية ... وفي البرّ تسري العيس، تخترق الفلا، ... وفي البحر تجري الفلك في وسط لجة [9]

... وتنظر للجيشين في البرّ، مرّة، ... وفي البحر، أخرى، في جموع كثيرة ... لباسهم نسج الحديد لبأسهم ... وهم في حمى حدّي: ظبى وأسنّة [10]

(1) تلقيته: أخذته. الممدّة: المعينة على الأمر.

(2) الهزل: عدم الجد. الجد: السعي. مجدة: ساعية.

(3) الإعراض: الميل. مموهة: غير واضحة المعالم.

(4) الطيف: الخيال أو الصورة الغير واضحة. الكرى: النوم. شقت: فتحت ليظهر ما وراءها.

(5) تجلى: تظهر بوضوح. حجاب اللبس: حجاب الشك. الخلعة: الثوب.

(6) صوامت: ساكتات. سواكن: ساكنات. ضوية: منيرة.

(7) أجزل فارح: أكثر الناس فرحا. انتحابا: بكاء قويا. الثكلى: التي فقدت زوجها أو ابنها.

(8) أنت: توجعت من البكاء والحزن. سلب النعمة: فقدانها.

(9) العيس: الإبل. تخترق: تجتاز. الفلا: الأرض الواسعة كالصحراء. الفلك: السفن.

اللجة: الموج العظيم.

(10) نسج الحديد: الدروع. البأس: الشدة. الظبي والأسنة: السيوف والرماح.

فأجناد جيش البرّ، ما بين فارس ... على فرس، أو راجل، ربّ رجلة (1)

... وأكناد جيش البحر، ما بين راكب، ... مطا مركب، أو صاعد، مثل صعدة (2)

... فمن ضارب بالبيض، فتكا، وطاعن ... بسمر القنا العسّالة السمهريّة (3)

... ومن مغرق، في النار، رشقا بأسهم ... ومن محرق بالماء، زرقا بشعلة (4)

... ترى ذا مغيرا، باذلا نفسه، رذا ... يولّي كسيرا، تحت ذلّ الهزيمة (5)

... وتشهد رمي المنجنيق، ونصبه ... لهدم الصّياصي، والحصون المنيعة (6)

... وتلحظ أشباحا، تراءى بأنفس ... مجرّدة، في أرضها مستجنّة (7)

... تباين أنس الإنس صورة لبسها ... لوحشتها، والجنّ غير أنيسة ... وتطرح في النهر الشّباك، فتخرج ... السّماك يد الصّيّاد منها، بسرعة ... ويحتال، بالأشراك، ناصبها على ... وقوع خماص الطّير فيها بحبّة (8)

... ويكسر سفن اليمّ ضاري دوابه ... وتظفر آساد الشّرى بالفريسة (9)

... ويصطاد بعض الطّير بعضا من الفضا ... ويقنص بعض الوحش بعضا بقفرة (10)

... وتلمح منها ما تخطّيت ذكره، ... ولم أعتمد إلّا على خير ملحة (11)

... وفي الزّمن الفرد اعتبر تلق كلّ ما ... بدا لك، لا في مدّة مستطيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت