(9) الغين: بالمعنى والمصطلح الصوفي: الخلوة مع صحة الاعتقاد. ويمكن ان يكون الخطأ وقع عن المخطوطة أو النسخة الاصلية فتكون لفظة الغين محرفة عن العين، بحيث يزول الالتباس.
ومن فاقتي، سكرا، غنيت إفاقة ... لدى فرقي الثاني فجمعي كوحدتي (1)
... فجاهد تشاهد فيك منك، وراء ما ... وصفت، سكونا عن وجود سكينة ... فمن بعد ما جاهدت شاهدت مشهدي ... وهاديّ لي إيّاي، بل بي قدرتي (2)
... وبي موقفي، لا بل إليّ توجّهي، ... كذاك صلاتي لي، ومنّي كعبتي (3)
... فلا تك مفتونا بحسنك، معجبا ... بنفسك، موقوفا على لبس غرة (4)
... وفارق ضلال الفرق فالجمع منتج ... هدى فرقة، بالاتّحاد تحدّت ... وصرّح باطلاق الجمال ولا تقل ... بتقييده، ميلا لزخرف زينة (5)
... فكلّ مليح، حسنه، من جمالها، ... معار له، بل حسن كلّ مليحة ... بها قيس لبني هام، بل كلّ عاشق، ... كمجنون ليلى، أو كثيّر عزّة (6)
... فكلّ صبا منهم إلى وصف لبسها، ... بصورة حسن، لاح في حسن صورة (7)
... وما ذاك إلّا أن بدت بمظاهر، ... فظنّوا سواها، وهي فيها تجلّت (8)
... بدت باحتجاب، واختفت بمظاهر ... على صبغ التّلوين في كلّ برزة (9)
(1) الفرق الثاني بالمصطلح الصوفي: شهود الخلق بالحق. والفرق الأول: احتجاب الخلق عن الحق.
(2) جاهدت: قمت بالرياضة والمجاهدة الروحية. الهادي: المرشد. إياي: عزة نفسي.
(3) يعبر هذا البيت عن مبدأ الكمال الروحي والرؤى التي يراها المتريض السالك لسبيل المجاهدة الروحية.
(4) اللبس: الشك. الغرة: الغفلة.
(5) صرّح: أعط الاجازة. الزخرف: التزيين.
(6) قيس لبني، وقيس بن الملوح. وكثير عزة شعراء نسبوا إلى اسماء حبيباتهم لشدة تعلقهم بهنّ.
(7) صبا: ذاب من الوجد والعشق.
(8) إشارة إلى ان بعض المتيمين كقيس بن الملوح مثلا كان يرى حبيبته في كل شيء سواها. يراها في جذع النخلة. وفي مقلتي الظبي. حتى إذا دنا منها سأل هل هذه ليلى؟.
(9) بدت: ظهرت. الاحتجاب: الاختفاء. البرزة: الظهور بمظهر الحسن. وهذا البيت يتمم معنى البيت الذي سبقه.
ففي النّشأة الأولى تراءت لآدم ... بمظهر حوّا، قبل حكم الأمومة ... فهام بها، كيما يكون به أبا، ... ويظهر بالزّوجين حكم البنوّة ... وكان ابتدا حبّ المظاهر بعضها ... لبعض، ولا ضدّ يصدّ ببغضة ... وما برحت تبدو وتخفى، لعلّة، ... على حسب الأوقات، في كلّ حقبة ... وتظهر للعشّاق في كلّ مظهر، ... من اللّبس في أشكال حسن بديعة ... ففي مرّة لبني، وأخرى بثينة، ... وآونة تدعى بعزّة عزّت (1)
... ولسن سواها، لا ولا كنّ غيرها ... وما إن لها، في حسنها، من شريكة (2)
... كذاك بحكم الاتّحاد بحسنها، ... كما لي بدت، في غيرها، وتزيّت (3)
... بدوت لها في كلّ صب متيّم، ... بأيّ بديع حسنه وبأيّة (4)
... وليسوا، بغيري في الهوى، لتقدّم ... عليّ لسبق في اللّيالي القديمة ... وما القوم غيري في هواها، وإنّما ... ظهرت لهم، للّبس، في كل هيئة ... ففي مرة قيسا، وأخرى كثيّرا، ... وآونة أبدو جميل بثينة ... تجلّيت فيهم ظاهرا، واحتجبت با ... طنا بهم، فأعجب لكشف بسترة (5)
... وهنّ وهم، لا وهن وهم مظاهر ... لنا، بتجلّينا بحبّ ونضرة (6)
... فكلّ فتى حب أنا هو، وهي حبب ... كلّ فتى، والكلّ أسماء لبسة (7)