وقال تعالى: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا} [1] ، وقال سبحانه: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [2] ، وقال تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا * لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا * جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا} [3] .
وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي صلاة الكسوف عناقيد العنب، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك كففت؟ قال: (( إني رأيت الجنة فتناولت منها عُنقودًا، ولو أخذتُه لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أرَ كاليوم منظرًا قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء ) ) [4] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يومًا يُحدِّث وعنده رجل من أهل البادية: (( أن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه في الزَّرع فقال: أو لست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكني أحبُّ الزرع، فأسرع وبذر فتبادر الطرفَ نباتُهُ واستواؤُه، واستحصاؤه، وتكويره أمثال الجبال، فيقول الله تعالى: دونك يا ابن آدم؛ فإنه لا يشبعك شيء ) )، فقال الأعرابي: يا رسول الله لا تجدُ هذا إلا قُرشيًا أو أنصاريًا؛ فإنهم أصحاب زرع، فأما نحن فلسنا
(1) سورة الإنسان، الآية: 14.
(2) سورة الحاقة، الآيات: 21 - 24.
(3) سورة النبأ، الآيات: 31 - 36.
(4) أخرجه البخاري في كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف جماعة، برقم 1052، ومسلم في كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار، برقم 907.