فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 68

قال: (( تُعرضُ الفتنُ على القلوب كالحصير عُودًا عودا، فأيُّ قلبٍ أُشر بها نَكت فيه نكتةٌ سوداءُ، وأيُّ قلبٍ أنكرها نُكت فيه نكتةٌ بيضاءُ حتى تصيرَ على قلبين: على أبيضَ مثل الصَّفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخرُ أسودُ مربادًّا كالكوزُ مجخِّيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أُشرب من هواه ) ) [1] [2] .

(1) مسلم، كتاب الإيمان، باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب، وعرض الفتن على القلوب، 144.

(2) قوله - صلى الله عليه وسلم: (( تعرض الفتن على القلوب ) )أي تلصق بعرض القلوب: أي جانبها، كما يلصق الحصير بجنب النائم، ويؤثر فيه شدة التصاقها به، وقوله: (( عودًا عودًا ) )أي تعاد وتكرر شيئًا بعد شيء.

وقوله: (( كالحصير ) )أي كما ينسج الحصير عُودًا عودًا.

قوله: (( فأي قلب أشربها ) ): أي دخلت فيه دخولًا تامًا، وحلت منه محل الشراب، وألزمها.

قوله: (( أبيض مثل الصفا ) )هذا يدل على قوته على عقد الإيمان وسلامته من الخلل، وأن الفتن لم تلصق به ولم تؤثر فيه، كالصفا وهو الحجر الأملس الذي لا يعلق به شيء.

قوله: (( أسود مربادَّ ) )أي: شبه البياض في سواد.

قوله: (( مجخِّيًا ) ): أي منكوسًا، فهذا القلب قد نُكس حتى لا يعلق به خير ولا حكمة، وقد شبه القلب الذي لا يعي خيرًا بالكوز المنكوس الذي لا يثبت الماء فيه. [شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 531] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت