فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 1123

اللفظ، والضعف والتهافت في التركيب، ثم ما يجيش في الخاطر أو يتلجلج في الفكر من ذوق المعنى وإدراك كنهه والنفاذ إلى آثار النفس الحية فيه؛ فكأن النقد هو الحس بالكلام كما تلمس الحار والبارد وما بينهما؛ ووصف لي مرة إسماعيل صبري باشا وأراد أن يبالغ في دقة تمييزه وحسن بصره بالشعر وإدراكه دقائق المعاني، فقال:"ذواق يا مصطفى"ولم يزد.

ومذهب الحس بالكلام هذا وإن صلح أن يكون من بعض معاني النقد، فلا يتهيأ أن يكون هو النقد بمعناه الفلسفي أو الأدبي، وهو في جملة أمره كقولك حسن حسن؛ وردي رديء، أما كيف كان حسنًا أو رديئًا، وبماذا ولماذا، فذلك ما لا سبيل إليه من مذهب"ذواق"... ولا وسيلة له إلا العلم المستفيض، والاطلاع الواسع، والحس المرهف، والقدرة المتمكنة، مضافة كلها إلى الأدب البارع وفلسفته الدقيقة؛ ولا نعرف لحافظ كتابة في النقد البتة، وقد كان حاول شيئًا من هذا في مقدمة كتابه"ليالي سطيح"، فتناول بعض خصومه بكلمات رأى هو أن يمحوها بعد أن طبعت الكراسة الأولى، فأسقطها وأعاد كتابة المقدمة وطبعها مرة ثانية، وكانت عندي النسخة التي محاها، وهذا ما لا أظن أحدًا يعرفه الآن؛ رحم الله شاعرًا كان أصفى من الغمام، وكان شعره كأنه البرق والرعد...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت