فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 1123

مفرقعة، هي لذلك العهد أشبه الأشياء بطلقات مدافع التحية للملوك والأمراء؛ فلما نشرت لصبري قالت في القصيدة الأولى: تهنئة بالعيد الأكبر للخديوي الأعظم بقلم إسماعيل صبري أفندي". وقالت في الثانية:"قصيدة رائية في مدح الحضرة الخديوية من نظم الشاب النجيب إسماعيل صبري أفندي من تلامذة مدرسة الإدارة". ومطلع القصيدة الأولى:"

سفرت فلاح لنا هلال سعودونما الغرام بقلبي المعمود

ولا شيء فيها أكثر من حروف المطبعة... ومطلع الثانية:

أغرتك الغراء أم طلعة البدروقامتك الهيفاءُ أم عادل السمرِ

وفي هذه القصيدة بيت وقفت عنده أرى صبري باشا في صبري أفندي كأنه خيال مولود يستهل، وذلك قوله:

فطول من الهجران عل وقوفناطول معا -يا قاتلي- ساعة الحشر

ويكاد هذا البيت يكون أول انقلاب للفكرة فيه: وهو غريب، والتأمل فيه أغرب، ولكنه يدل على خيال سيثب يومًا على أقطار السموات.

وفي ذلك الزمن عينه كان البارودي شهابًا يتلهب، وكان قد بلغ مبلغه واستجمع أسباب نهايته، بل هو نظم قبل ذلك بست سنوات قصيدته الشهيرة:

أخذ الكرى بمعاقد الأجفانوهفا السرى بأعنة الفرسان

فلم يكن ليذهب وجه الشعر عن صبري، ولم يكن ليغضي عند احتذاء هذه الصنعة البارعة ويأخذ في غيرها لولا أن فيه طبعًا مستقلًا يذهب إلى كماله في أسلوب آخر كأسلوب كل زهرة في غصنها؛ وأخص أحوال صبري أنه لم يرد أن يكون شاعرًا فجاء أكبر من شاعر، وكان السبب الذي صرفه من ناحية هو نفسه الذي جاء به من ناحية أخرى.

ينبغ الشاعر بأربعة أشياء لا بد منها: طريقة الدرس التي عالج بها الشعر، وكتب هذه الطريقة، والرجال الذين هم أمثلتها في نفسه، ثم ... ويالله من"ثم"هذه، فهي اللمحة السماوية التي تشرق على فؤاد الشاعر من وجه جميل، والثلاث الأولى تنشئ نبوغًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت