فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1123

سواد شطرة أحيانًا! وليس ينقصهما هذا الأمر شيئًا، فإن خبر زهير في حولياته معروف، وقد عمل سبع قصائد في سبع ستين: يحوك القصيدة منها في سنة.

ونقلوا عن مروان بن أبي حفصة أنه قال: كنت أعمل القصيدة في أربعة أشهر، وأحككها في أربعة أشهر، وأعرضها في أربعة أشهر، ثم أخرج بها إلى الناس؛ فقيل هذا هو الحولي المنقح.

كان مرجع البارودي إلى الحفظ، فنبغ في وثبات قليلة؛ أما صبري فاحتاج إلى زمن حتى استحكمت ناحيته وآتته أسبابه على الإجادة، لأن مرجعه إلى الذوق، وهذا يكتسب بالمران وينضج عند نضوج الفكر ولا يأتي بالماء والرونق حتى تأتي له أسباب كثيرة؛ وأنت تعرف ذلك في الرجلين من أوائل شعرهما، فقد رثى البارودي أباه في سن العشرين بأبياته الدالية الشهيرة التي مطلعها:

لا فارس اليوم يحمي السرح بالواديطاح الردى بشهاب الحي والنادي

وهي ثمانية عشر بيتًا، وجيدها جيد، وكأنها خرجت من لسان أعرابي؛ وإنما جاءته من صنعة الحفظ، كالذي اتفق للشريف الرضي في أبياته الخائية التي كتب بها إلى أبيه وعمره أربع عشرة سنة، وكان أبوه معتقلًا بقلعة شيراز ومطلعها:

أبلغا عني الحسين ألوكًاإن ذا الطود بعد بعدك ساخا

والشهاب الذي اصطليت لظاهعكست ضوءه الخطوب فباخا

هذا على أن البداية كما يقال مزلة؛ وقد وفقنا إلى الوقوف على أول ما نشر من شعر صبري باشا، وذلك قصيدتان نشرتا في مجلة روضة المدارس في مدح إسماعيل باشا، فنشرت الأولى في العدد الصادر في غاية شوال سنة 1287 للهجرة -1870 للميلاد؛ ونشرت الثانية في عدد شهر ربيع الآخر من سنة 1288هـ 1871م؛ وبينهما خمسة أشهر، كانت وثبته فيها ضعيفة متقاصرة، مما يدل على بطء نضجه بطبيعة الأسباب التي تسبب بها إلى الشعر؛ وكانت الروضة يومئذ تنشر لطائفة من فحول دهرهم: كالسيد صالح مجدي، ورفاعة بك رافع، ومحمد أفندي قدري"ونابغة الزمان محمد أفندي رضوان"، وغيرهم. وكانت تستقبل قصائدهم بسجعات داوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت