فإن كان الآمر أكبر من هذا كله وكان أمر تغيير الحياة وصب أزمان جديدة للإنسانية والوثوب بهذه الدنيا درجة أو درجات في الرقي فهنا تكون الوسيلة أكبر من البصيرة، فليس لها من قوة الغيب إلا الوحي، ويكون الغرض أكبر من الشاعر والأديب والحكيم، فلا يختار إلا النبي ثم لا يوحى إليه إلا وهو في حس لساعة الوحي وحدها، وهي ساعة ليست من الزمن بل من الروح المنصرف عن الزمن وما فيه؛ ليتلقى عن روح الخلد؛ وقريب من ذلك خلوة النابغة بنفسه في ساعة التوليد؛ فسر النبوغ من سر الوحي، لا ريب في ذلك، وما أسهل سر الوحي وأيسر أمره، ولكن في الأنبياء وحدهم، وهنا كل الصعوبة..."أن نكون أو لا نكون؛ هذه هي المسألة".