وعشق، وكان الأدب نفسه في تحصيل حقيقته الفلسفية ليس شيئًا سوى صناعة جمال الفكر..
* يقال: هو ثقف لقف: أي سريع الفهم لما يلقى إليه، ولكنا استعملناه كما ترى فجاء أشد تمكنًا من أصله.
وهذا العمل في ذلك الجهاز العصبي الخاص به في بعض الأدمغة هو الذي كان يسميه علماء الأدب العربي بالتوليد، وقد عرفوا أثره، ولكنهم لم يتنبهوا إلى حقيقته ولا أدركوا من سره شيئًا؛ وأحسن ما قرأناه فيه قول ابن رشيق في كتاب العمدة:"إنما سمي الشاعر شاعرًا؛ لأنه يشعر بما لا يشعر به غيره؛ فإذا لم يكن"
* قالوا: كان الفرزدق وهو فحل مضر في زمانه يقول: تمر علي الساعة وقلع ضرس من أضراسي أهون على من عمل بيت من الشعر! وذكروا أنه كان من عمله إذا استصحب الشعر عليه أن يركب ناقته ويطوف وحده خاليًا منفردًا في شعاب الجبال وبطون الأودية فينقاد له الكلام؛ وأخبارهم كثيرة في الطرق التي يستعان بها على الشعر ويجتلب بها نافره، والحقيقة أنها علل من النفس تعارض حالة الإلهام إلى أن تزول وتصفو النفس منها، أو أسباب تتفق ولا تلهم شيئًا إلى أن تتغير بأسباب ملهمة.
** هناك فرق علمي بين ما يسمى نبوغًا وما يسمى عبقرية، ولكنا في هذا الفصل أطلقنا الكلام وقيدنا في مواضع بخصوصها، ويكاد الفرق بين النابغة والعبقري في جماع أمره أن يكون كالفرق بين التلغراف الذي طريقه مادة السلك وبين الآخر الذي طريقه روح الجو؛ فكلاهما هو الآخر ولكن أحدهما لا بد له من طريق سلوك والآخر طريقه كل الطرق، أي فوق أن يقيد بطريقة.
عند الشاعر توليد معنى ولا اختراعه، أو استطراف لفظ وابتداعه، أو زيادة فيما أجحف فيه غيره من المعاني، أو نقص مما أطاله سواه من الألفاظ، أو صرف معنى