-النائب: يا حضرات المستشارين، يعشق راقصة؛ اسم فاعل من رقص يرقص؛ امرأة لا تلبس ثيابًا، بل عريًا في شكل ثياب.. امرأة لا كالنساء، كذبها هو صدق من شفتيها؛ لماذا؟ لأنهما حمراوان رقيقتان عذبتان محبوبتان مطلوبتان..
المحامية: تضحك..
-النائب"بعد أن تتعتع": امرأة لا كالنساء، جعلتها الحرفة امرأة في العمل، ورجلًا في الكسب..
-المحامية: ولكنك لا تدري أي حمل سقطت* المسكينة، وقد يكون في الرذائل رذائل كبعض أصحاب الألقاب: ذات عظمة..
-النائب: يحب راقصة أي يضعها في عقله الباطن ويشتهيها؛ نعم يشتهيها، فمن عقله الباطن، وبتعبير اللغة، من واعيته -تخرج الجريمة أو على الأقل، فكرة الجريمة.
والصيت الأدبي يا حضرات المستشارين؟ هل من كرامة لمن يعشق راقصة؟ لا بل هل من كرامة في الحب؟ ألم يقولوا: إن كرامة الرجل تكون تحت قدمي المرأة المعشوقة كالممسحة الخشنة تمسح فيها نعليها!
الحب؟ ما هو الحب؟ إنه ليس فكرة، بل هو شيطان يتلبس لجسم العاشق؛ ليعمل أعماله بأداة حية، وهذا التركيب الحيواني للإنسان هو الذي يهيئ من الحب مداخل ومخارج للشياطين في جسمه؛ وهل رضي صاحب القلب المسكين بجناية قلبه عليه، وعظيم ما انتهك من أخلاقه السامية؟ هل رضي عشقه راقصة؟ إن لم يرضَ الرضى الصحيح، أو رضي بقدر ما؛ فعلى كليهما يقوم في نفسه مانع؛ والمانع من الرضى هو الموجب للعقوبة.
-المحامية: ولكن قدرا من الرضى ينزل بالجناية فيردها إلى جنحة كما في القانون الإنجليزي، وقد قرر الشراح أنه ما دام الرضى غير مستلب بكله، فالجريمة غير واقعة بكلها.
-النائب: جنحة كل قلب هي جناية من هذا القلب بخصوصه، على طريقة"حسنات الأبرار سيئات المقربين"؛ والعبرة هنا بالواقع لا بالصفة القانونية، وقد قرر الشراح أن