فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1123

قال: وي منك! وي منك* لقد ضربت على رأس المسمار كما يقولون هذا هو المستحيل الذي بيني وبينها، هذا هو المثل. يا لفظ الحلوى! يا لفظ الحلوى! لو كررتك بلساني ألف مرة فهل تضع في لساني طعمها..؟

قلت: خفض عليك يا صاحب القلب المسكين، فلست أكثر من عاشق.

قال: بل أنا مع هذه أكثر من عاشق؛ لأن في العاشق راغبًا وفي أنا راهب، وفيه الجريء وفي المنكمش، ويغترف الغرفة من الشلال المتحدر فيحسوها فيرتوي وأغترف أنا الغرفة بيدي، وأبقيها في يدي، وأطمع أن تهدر في يدي كالشلال أنا أكثر من عاشق؛ فإنه يعشق لينتهي من ألم الجمال، وأعشق أنا لأستمر في هذا الألم!

* أي عجب، يتعجب من فطنته.

هذه هذه؛ العجيب يا صديقي أن خيال الإنسان يلتقط صورًا كثيرة من صور الجمال تجيء كما يتفق، ولكنه يلتقط صورة واحدة بإتقان عجيب، هي صورة الحب؛ فهذه هذه.

ألم أقل لك إن إبليس هنا في غير حقيقته الإبليسية ولم تفهم علي*؟ فافهم الآن أننا إن كنا لا نرى الملائكة فإنه ليخيل إلينا أننا نراها فيمن نحبهم؛ وما دام سر الحب بيدل الزمن والنفس ويأتي بأشياء من خارج الحياة، فكل حقائق هذا الحب في غير حقيقتها.

هذه هذه؛ لا أطلب في غيرها امرأة أجمل منها، فهذا كالمستحيل، ولكني ألتمس فيها هي امرأة أطهر منها، وهذا كالمستحيل أيضًا؛ إنها أجمل جسم، ولكن وا أسفاه! إنها أجمل جسم للمعاني التي يجب أن أبتعد عنها!

وسكت صاحبنا؛ إذ رفعت ستارة المسرح وظهرت هي مرة أخرى، ظهرت في زينة لا غاية بعدها، تمثل العروس ليلة جلوتها؛ ألا ما أمرَّها سخرية منك أيتها المسكينة! عروس ولكن لمن؟

كانت تبرق على المسرح كأنها كوكب دري نوره نور وجمال وعواطف شعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت