فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1123

قال"م": إن كان في الوشيحة منطق فليس في هذا المنطق"باب لم"، ولا"باب كيف"، ولو كان بهم أن يأكلوهم، غير أنها تربية الطبيعة لأهل الطبيعة؛ فإن رؤية الرجل هذه الشجرة وهزها وعاقبتها يبعد عنه الضعف والتخلخل، ويدفعه إلى معاناة القوة، ويزيد نفسه انتشارًا على الحياة وطمعًا فيها وتنشطًا لأسبابها، فيكون ساعده آخر شيء يهرم، ولا يزال في الحدة والنشاط والوثبان؛ فلا يعجز قبل يومه الطبيعي، ويكون المتوحشون بهذا قد احتالوا على الطبيعة البشرية فاضطروها إلى مجهودها، وأكرهوها على أن تبذل من القوة ما يسع الجسم.

قال"ن": فنعم إذن، ولعن الله معاني الضعف؛ كدت والله أظن أني لم أكن يومًا شابًّا، وما أراك إلا متوحشًا تخاف أن تؤكل، فتظل شيخًا رجلًا لا شيخًا طفلًا، وترى العمر كما يرى البخيل ذهبه: مهما يبلغ فكثرته غير كثيرة.

قال المحدث: وأضجرني حوارهما؛ إذ لم يعد فيه إلا أن جسم هذا يرد على جسم هذا؛ وإنما الشيخ من أمثال هؤلاء زمان يتكلم ويقص ويعظ وينتقد، ولن يكون الشيخ معك في حقيقته إن لم ترحل أنت فيه إلى دنيا قديمة؛ فقلت لهما: أيها العجوزان! أريد أن أسافر إلى سنة 1895...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت