فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1123

قلت: إن الشاعر لا يريد المجانين الذين هم مجانين بالمرض، وإنما يريد العشاق المجانين بالجمال؛ وجنون العاشق في هذا الباب كعيوب العظماء من أهل الفن، وهي عيوب تدافع عن نفسها بحسنات العظمة، فليست كغيرها من العيوب.

قال: فيجب أن أصنع بيتا آخر يفسر ذلك الشعر ليستقيم لي التمثل به، ثم فكر وهمهم، ثم كتب في ورقة ثم طواها وقال: اصنع أنت أول، وسأئتمن س. ع. على شعري ودفع إليه الورقة:

فنظرت وقلت: يجب أن يكون الشعر هكذا:

قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهمما لذة العيش إلا للمجانين

العقل إن حكم العشاق أثقل منفقر تحكم في رزق المساكين

ونشر س.ع. الورقة فإذا فيها: قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهمما لذة العيش إلا للمجانين

إن العيوب عن المجنون دافعةبأنه نابغ في القرن العشرين

وضحكنا جميعا؛ فقال النابغة: أبعدك الله يا س. ع. إن من ائتمن المجنون على سر وقال له اكتمه فكأنما قال له: انشره...

ثم قال: وددت -والله- أن يكون س. ع. هذا"نابغة"، ولكني سأجعله نابغة، فقد صار له علي حق الصديق وهو حق لا أضيعه ولا أخل به. فإذا احتجت يا س.ع. إلى خطاب رنان تلقيه في حفل عظيم، أو قصيدة تمدح بها وزير المعارف، فالجأ إلي فإني ملجأ لك. ومتى انتحلت شعري كنت عند الناس المتنبي أو البحتري. أو ابن الرومي، فإن هؤلاء القدامى لم ينفعهم إلا أنني لم أكن فيهم، ولما لم أكن فيهم أعجبوا الناس إذ إنني لم أكن فيهم...

قلنا فما حكمك عليهم في الأدب؟

قال: إذا حكمت عليهم فقد جعلت نفسي بينهم، فمن الطبيعي ألا يعجبني منهم أحد. إن"نابغة القرن العشرين"لا يقول لمعنى هذا أحسن، فإنه هو فوق الأحسن، ولا يقول عن نابغة هذا أشهر، فإنه هو فوق الأشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت