الأشياء إلا كما تصلح لنا؛ وفي قانون المادة وضغطة الحياة: كما تصلح لنا وكما نصلح لها...
بلى، قد صنعت النار الآدمية الحقيقة، وأعطتنا قصة الحرية كاملة في معنى واحدة: وهو أن هذه الحرية لعاشقيها كأجمل الجميلات للمتنافسين عليها: جمالها متوحش، وخلاعتها مفترسة، وظرفها سفاك للدم.
فاستجنحي يا مدافع مصر وطيري. إن المجد يطلب منا إنسانه البرقي.
وإلى السماء يا"جمرات الجو"، فإذا استويتم على السحاب، فليست الطيارة ثم طيارة، بل حقيقة حية عاملة للمجد، فلتحمل معناها المصري من بطلها المصري.
وإذا سبحتم في مهبط القدر، فليس الطيار ثم طيارًا، بل حياة عبقرية أرسلتها مصر تستنزل للحياة أقدارًا سعيدة.
وإذا خضتم في المعرك الضنك تتبعثر فيه الآجال على الرياح، فليس الجسم المصري هناك من لحم ودم، بل ناموسا طبيعيا ماضيا إلى غاية.
وإذا تقاذفتم في بحر الشمس، فأنتم هناك على شباك طرحتموها لصيد أيام مضيئة تلتمع في تاريخ مصر.
وإذا نفذتم من أقطار السماوات، فانظروها بأعينكم معالي مصر، وافهموها بقلوبكم ذاتية الوطن المصري تعلو وتعلو ولا تزال أبدًا تعلو.
إنما الطيارة وسلاحها وطيارها تأليف من الإنسانية والعناصر، معناه في العزيمة"لا بد". ومتى هدرت الطيارة هديرها فإنما تقول للبطل منكم: هلم من عال إلى أعلى، إلى أكثر علوا، إلى أقصى حدود الواجب على النفس حين يأخذ الواجب الكل وحين تعطي النفس الكل.
فاستجنحي يا مدافع مصر وطيري. إن المجد يطلب منا إنسانه البرقي.