فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1123

ومن غلبة الفسوق على نفسه وعلى شيعته أن داعيته"حمزة بن علي"نوه بالحمار في كتابه وأومأ إليه بالثناء، لخصال: منها أن...! وكتب حمزة هذا في بعض رسائله؛ أن ما يرتكبه أهل الفساد بجوار البساتين التي يمر بها"الفاسق"من المنكر والفحشاء, إنما يرتكب في طاعته...!

هذه طبيعة كل حاكم فاسق ملحد، يرى في نفسه رذائله عريانة، فلا يكون كلامه وعمله وفكره إلا فحشا يتعرى؛ وإن في هذا الرجل غريزة فسق بهيمية متصلة بطور الحيوان الإنساني الأول؛ فما من ريب أن في جسمه خلية عصبية مهتاجة، ما زالت تسبح بالوراثة في دماء الأحياء، متلففة على خصائصها، حتى استقرت في أعصاب هذا الفاسق، فانفجرت بكل تلك الخصائص.

ولست أرى أكثر أعماله ترجع في مردها إلا إلى طغيان هذه الغريزة فيه؛ فهو يحاول هدم الإسلام، لأنه دين العفة ودين صون المرأة، يلزمها حجاب عفتها وإبائها، ويمنعها الابتذال والخلاعة، ويعينها أن تتخلص ممن يشتهيها، ولو كان الحاكم. إنه يمقت هذا الدين القوي، كما يمقت اللص القانون؛ فهو دين يثقل على غريزته الفاسقة، ولكل غريزة في الإنسان شعور لا مهنأ لها إلا أن يكون حرًا حتى في التوهم؛ وهل يعجب السكير شيء أو يرضيه أو يلذه، كما يعجبه أن يرى الناس كلهم سكارى، فينتشي هو بالخمر، وتسكر غريزته برؤية السكر؟

وما زال رأي الفساق في كل زمن أن الحرية هي حرية الاستمتاع، وأن تقييد اللذة إفساد للذة.

المجلد الخامس:

يزعم الطاغية أنه يعز قومه، وما أراه يعزهم، لكنه يمتحن ذلهم وضعفهم وهوانهم على الأمم؛ يتجرأ شيئا فشيئا، متنظرا ما يتسهل، مترقبا ما يمكن؛ وهو يرى أن أخلاقنا الإسلامية هي أمواتنا دفنوا أنفسهم فينا؛ فمن ذلك يهدم الأخلاق ويظن عند نفسه أنه يهدم قبورًا لا أخلاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت