ذي عمامة في عمامته، ويبلغ من كفره أن يتبجح ويرى هذا قوة، ولا يعلم أنه لهوانه على الله قد جعله الله كالذبابة التي تصيب الناس بالمرض، والبعوضة التي تقتل بالحمى، والقملة التي تضر بالطاعون، فلو فخرت ذبابة، أو تبجحت قملة أو استطالت بعوضة لجاز له أن يظن طنينه في العالم. وهل فعل أكثر مما تفعل؟
قد أودى بأناس يقوم إيمانهم على أن الموت في سبيل الحق هو الذي يخلدهم في الحق، وأن انتزاعهم بالسيف من الحياة هو الذي يضعهم في حقيقتها، وأن هذه الروح الإسلامية لا يطمسها الطغيان إلا ليجلوها.
إنه -والله- ما قتل ولا شنق ولا عذب، ولكن الإسلام احتاج في عصره هذا إلى قوم يموتون في سبيله، وأعوزه ذلك النوع السامي من الموت الأول الذي كان حياة الفكر ومادة التاريخ، فجاءت القملة تحمل طاعونها!
لقد أحياهم في التاريخ، أما هم فقتلوه في التاريخ، وجاءهم بالرحمة من جميع المسلمين، أما هم فجاءوه باللعنة من المسلمين جميعًا!
المجلد الثالث:
يرى هذا الطاغية أن الدين الإسلامي خرافة وشعوذة عن النفس، وأن محو الأخلاق الإسلامية العظيمة هو نفسه إيجاد أخلاقه، وأن الإسلام كان جريئا حين جاء فاحتل هذه الدنيا؛ فلا يطرده من الدنيا إلا جراءة شيطان كالذي توقح على الله حين قال: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] . ولهذا أمر الناس بسب الصحابة، وأن يكتب ذلك على حيطان المساجد والمقابر والشوارع!
أخزاه الله! أهي رواية تمثيلية يلصق الإعلان عنها في كل مكان؟ ولو سمع لسمع المساجد والمقابر والشوارع تقول: أخزاه الله!
المجلد الرابع:
هذا الفاسق لا يركب إلا حمارًا أشهب يسميه:"القمر"، وقد جعل نفسه محتسبا لغاية خبيثة؛ فهو يدور على حماره هذا في الأسواق ومعه عبد أسود، فمن وجده قد غش أمر الأسود فـ...! ووقف هو ينظر ويقول للناس: انظروا...!