فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1123

وكانت الحقيقة -التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم مثلهم الأعلى، وأقرها في أنفسهم بجميع أخلاقه وأعماله- أن الفضائل كلها واجبة على كل مسلم لنفسه، إذ إنها واجبة بكل مسلم على غيره، فلا تكون في الأمة إلا إرادة واحدة متعاونة، تجعل المسلم وما هو روح أمته تعمل به أعمالها هي لا أعماله وحدها.

المسلم إنسان ممتد بمنافعه في معناه الاجتماعي حول أمته كلها، لا إنسان ضيق مجتمع حول نفسه بهذه المنافع؛ وهو من غيره في صدق المعاملة الاجتماعية كالتاجر من التاجر؛ تقول الأمانة لكليهما: لا قيمة لميزانك إلا أن يصدقه ميزان أخيك.

ولن يكون الإسلام صحيحا تماما حتى يجعل حامله مثلا من نبيه في أخلاق الله؛ فما هو بشخص يضبط طبيعته؛ يقهرها مرة وتقهره مرارًا؛ ولكن طبيعة تضبط شخصها فهي قانون وجوده.

لا يضطرب من شيء، وكيف يضطرب ومعه الاستقرار؟

لا يخاف من شيء، وكيف يخاف ومعه الطمأنينة؟

لا يخشى مخلوقا، وكيف يخشى ومعه الله؟

أيها الأسد! هل أنت بجملتك إلا في طبيعة مخالبك وأنيابك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت