وبينها من المداخلة وحسن العشرة، بَلْه أن يراها كما يقول صاحب المشكلة"مصيبة"فيجافيها ويبالغ في إعناتها ويشفي غيظه بإذلالها واحتقارها.
وأي ذي دين يأمن على دينه أن يهلك في بعض ذلك, فضلا عن كل ذلك؟ وأي ذي كرامة يرضى لكرامته أن تنقلب خسة ودناءة ونذالة في معاملة امرأة هو لا غيره ذنبها؟
ـــــــــــــــــــــــ
1 هذا كله من بعض الحكمة في أن الإسلام لا يبيح اختلاط الزوجين قبل العقد، إذ لا يعرف الدين الإسلامي من الزوجين إلا أسرة يجب أن تبنى بما يبنيها، وتصان بما يصونها، وقد أشرنا إلى الحكمة الأخرى في المقالة الأولى من المشكلة.
إن أساس الدين والكرامة ألا يخرج إنسان عن قاعدة الفضيلة الاجتماعية في حل مشكلته إن تورَّط في مشكلة؛ فمن كان فقيرًا لا يسرق بحجة أنه فقير، بل يكدّ ويعمل ويصبر على ما يعانيه من ذلك؛ ومن كان محبًّا لا يَستزِلّ المرأة فيسقطها بحجة أنه عاشق؛ ومن كان كصاحب المشكلة لا يظلم امرأته فيمقتها بحجة أنه يعشق غيرها؛ وإنما الإنسان من أظهر في كل ذلك ونحو ذلك أثره الإنساني لا أثره الوحشي، واعتبر أموره الخاصة بقاعدة الجماعة لا بقاعدة الفرد. وإنما الدين في السمو على أهواء النفس؛ ولا يتسامى امرؤ على نفسه وأهواء نفسه إلا بإنزالها على حكم القاعدة العامة، فمن هناك يتسامى، ومن هناك يبدو علوه فيما يبلغ إليه.
وإذا حل اللص مشكلته على قاعدته هو فقد حلها، ولكنَّه حل يجعله هو بجملته مشكلة للناس جميعًا، حتى ليرى الشرع في نظرته إلى إنسانية هذا اللص أنه غير حقيق باليد العاملة التي خُلقت له فيأمر بقطعها.
وعلى هذه القاعدة, فالجنس البشري كله ينزل منزلة الأب في مناصرته لزوجة صاحب المشكلة والاستظهار لها والدفاع عنها، ما دام قد وقع عليها الظلم من صاحبها، وهذا هو حكمها في الضمير الإنساني الأكبر، وإن خالف ضمير زوجها